الصلاة )) وهو إيماء إلى تعليل يطّرد في كل مسكر وفي كل نوع من أنواع الميسر.
ومنه سؤاله - صلى الله عليه وسلم - عن وصف يعلمه ليبني عليه جواب ما سئل عنه ولو لم يكن الوصف للتعليل لكان سؤاله عنه وهو يعلمه خاليًا من الفائدة كقوله حين سئل عن اشتراء التمر بالرطب: (( أَينقص الرطب إذا يبس فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك ) ) (1) .
ومنه أن يذكر - صلى الله عليه وسلم - حكمًا عقب علمه بواقعة حديث فنعلم أن تلك الواقعة تتضمن على ذلك الحكم كما ثبت (( أن رجلًا أفطر في رمضان فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكفّر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكين ) ) (2) فكأنه قال من أفطر في رمضان عامدًا فليكفّر بعتق رقبة أو بصيام شهرين متتابعين أو بإطعام ستين مسكينًا. وعلمنا أن العلة في وجوب إحدى هذه الكفارات الثلاث هي انتهاك حرمة صوم رمضان بالإفطار فيه عمدًا، وقد خصه الشافعية بالوقاع الذي جاء صريحًا في الروايات الأخرى وقالوا إنه وحده العلة في وجوب الكفارة فلم يوجبوها بالأكل أو الشرب المتعمّد، وأما الحنفية فناطوا وجوب الكفارة بمعنى يتضمنه الوقاع وهو اقتضاء شهوة يجب الإمساك
ــــــــــــــ
1 -حديث عدم جواز اشتراء التمر بالرطب رواه مالك وأحمد وأصحاب السنن عن سعد بن أبي وقاص قال: (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينقص الرطب إذا يبس فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك ) ).
2 -حديث الرجل الذي أفطر في رمضان رواه مالك عن أبي هريرة ورواه عنه أيضًا أحمد والشيخان وأصحاب السنن وفيه أن الرجل أفطر بمواقعة امرأته.
عنها فإن الصيام هو الإمساك عن اقتضاء شهوة البطن والفرج لذلك أوجبوا الكفارة على من أكل أو شرب عامدًا في رمضان لما فيه من اقتضاء الشهوة المنافي للصيام ولم يوجبوها فيما لا تقتضيه الشهوة كابتلاع حصاة أو نواة، وأما