وقوله (وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه) أي: أن تصديق الخبر الصحيح لا يتوقف على فهم عقولنا القاصرة له، فما عقلناه مما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم قد يحصل به مزيد اطمئنان في القلب، وما جهلناه لم ينقص من تصديقنا للسنة الصحيحة.
وقوله (ولم نطلع على حقيقة معناه) أي: كل ما تعلق بالغيبيات التي لا تتصور عقولنا كنهها، كحياة البرزخ وسؤال القبر ومشاهد القيامة مما لا تطيق عقولنا تصورها فإننا نؤمن بها كما ورد الخبر الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم، ونترك الخوض فيها بغير علم، ولا نتوقف في إيماننا بها على تصور كنهها لعجز عقولنا عن إدراك ذلك.
وقوله (مثل حديث الإسراء والمعراج) أي: أن هذا خبر سمعي لم تشهده حواسنا ولا تطيق عقولنا تصور كيفيته، ولكنه خبر ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمن به ونصدقه.
وقوله (وكان يقظةً لا منامًا) أي: أنه صلى الله عليه وسلم أُسري به بروحه وبدنه حقيقةً، لا أنه منام ورؤيا.
وقوله (فإن قريشًا أنكرته وأكبرته، ولم تنكر المنامات) أي: أن الذي أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسراه إلى المسجد الأقصى ومعراجه إلى السماء كان على الحقيقة بروحه وبدنه ولهذا أنكرته قريش، ولو كان الذي أخبر به صلى الله عليه وسلم منامًا ورؤيا لما أنكرته.