فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 141

ولذلك لما ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- هذا الحديث في قتال التتار المُبدّلِين لشريعة الله، وقيل لشيخ الإسلام:"إن من هؤلاء التتار من يؤدي الشعائر الخمس ويؤدي الصلوات الخمس، ومنهم من يتلفظ بشهادة التوحيد"، فذكر -رحمه الله- في جوابه هذا الحديث وقال:"فالله تعالى أهلك الجيش الذي أراد أن ينتهك حرماته -المكره فيهم وغير المكره- مع قدرته على التمييز بينهم مع أنه يبعثهم على نياتهم فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميزوا بين المكره وغيره وهم لا يعلمون ذلك" [1] . اهـ.

فما ظنّك يا عبد الله حين ذلك بمن صحبهم وهو عالمٌ بذلك؟

ثم كيف يُكلَّف المسلم بالتفريق بينهم وربّنا -تبارك وتعالى- لم يُفرِّق بين هؤلاء وبين هؤلاء، بين المكره وغير المكره، وبين المستبصر وغير المستبصر؟

ولذلك فمن دخل في طائفةٍ فالأصل أن حكمه حُكم هذه الطائفة؛ حكمُ منْ لحقَ بطائفة أن ينسحب على عينه حكمُ هذه الطائفة إلا إذا وُجد مانع يمنع، وإلا فهذا هو الأصل، الأصلُ انسحاب حكم الطائفة على المعيَّن.

ولذلك قال شيخ الإسلام النووي -رحمه الله تبارك وتعالى-:"وفي هذا الحديث من الفقه التباعد من أهل الظلم والتحذير من مجالستهم ومجالسة البغاة ونحوهم من المبطلين لئلا يناله ما يعاقبون به وفيه أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا" [2] اهـ. أي حكم الطائفة ينسحبُ على هؤلاء الأعيان الذي لحقوا بهذه الطائفة.

ومن الأدلة الدالة على هذا المعنى المذكور كذلك ما كان من شأن العباس عمّ النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر، لمّا أُسر -رضي الله عنه وأرضها- فعامله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاملة الأسرى من الكفار.

(1) مجموع فتاوى لابن تيمية (28\ 536) وقد نقلنا نص كلام شيخ الإسلام إذ نقل الشيخ أبو الوليد الكلام بتصرف.

(2) شرح النووي لصحيح مسلم (18\ 5) وقد نقلنا نصّ كلام النووي إذ نقله الشيخ بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت