المسألة الخامسة: الحكم بتكفير الحاكم المبدّل لشرع الله يستلزم البراءة منه ومفاصلته ومفارقته وعدم موالاته:
بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا أبدًا إلى يوم الدين، اللهم لا سهل إلّا ما جعلته سهلًا وأنت تجعل الحَزَن إذا شئت سهلًا، اللهم اغفر لنا ذنوبنا، واستر عيوبنا، واختم اللهمّ بالباقيات الصالحات أعمالنا، ووفقنا يا ربنا لما تحبّ وترضاه، إنّك وليّ ذلك والقادر عليه أما بعد.
هذا هو -إن شاء الله تعالى- المجلس الثالث من الرد على شريط (السلفيّة بين الولاة والغلاة) ، وقلت في المرة الماضية أنّ أصل الخلاف الذي وقع بين طوائف المتأخرين وهو مما ينبغي الاعتناء بتحقيقه والنظر فيه، ومما ينبغي معرفته وبيانه للناس؛ ما وقعت فيه الأمة من تبديل لشرع الله -تبارك وتعالى-.
وبيَّنت بما يكفي في هذا المقام -إن شاء الله عز وجل- أن تبديل الشرع كفرٌ مخرجُ لفاعله وصاحبه من الملّة، وأن المُتحاكم لهذه الشرائع طائعًا مختارًا فإنه يكون كذلك متحاكمًا إلى الطاغوت الذي أمر ربنا - تبارك وتعالى- بالكفر به والبراءة منه.
واعلم أن القول بكفر المبدل لشريعة الله -عز وجل- يلزم منه أمور عديدة، ومن هذه الأمور ما يجب على المسلم من البراءة منه ومفارقته ومفاصلته على الوجه الذي سنبينه في درسنا اليوم -إن شاء الله تعالى-، وهو من