فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 141

فهذا هو أصل الدين؛ أن يُظهر عداوتهم وأن يُظهر بغضائهم، فإن لم يقدر وجبت عليه الهجرة إلى دار يقدر فيها على ذلك، كما قال بعض أئمة الدعوة النجدية منكرًا على من يظنُّ أن إظهار الدين هو أداء الشعائر الخمس دون تحقيق أصله العظيم:

تظنون أن الدين لبيك في الفلا ... وفعل صلاة والسكوت على الملا ...

وسالم وخالط من لذا الدين قد قلا ... وما الدين إلا الحب والبغض والولا ...

كذاك البراء من كل غاوٍ وآثم

فهذا هو أصل الدين؛ الحب والولاء لله ولرسوله وللمؤمنين والبغض لمن عادى الله ورسوله والمؤمنين والبراءة منه، هذا هو أصل الدين، فالواجب على المسلم تحقيق هذا الأصل بقدر الاستطاعة، وما سقط عنه لعجزه فلا يسقط به ما يقدر عليه، بل الواجب عليه أن يحقق من ذلك ما يقدر عليه وإلا فهو آثم كما بيّنا. والحمد لله رب العالمين.

الحالة الثانية: حالة اختلاط أهل الإسلام وأهل الكفر وعدم وجود دار للإسلام:

فأقول أسهل حالة ينزل فيها الحكم؛ هي ما إذا تحقّقت المفاصلة والمفارقة الكليّة، بين طائفة الإسلام وبين طائفة الكفر، كما بيَّنت وذكرت فيما مضى ولله الحمد، ويقابل هذه الصورة وهذه الحالة؛ حالةٌ هي الواقعة في بلاد المسلمين أو هي الغالبة على ديار الإسلام، وبينهما حالةٌ ثالثة سأتكلم عنها بعد هذه الثانية التي تقابل الأولى.

تقابل الحالة الأولى وهي حالة المفارقة بين طائفة الإسلام وطائفة الكفر أي دار إسلام ودار كفر، أي بوجود المفاصلة الكليّة أو المفاصلة الحسيّة؛ تقابلها حالة الاختلاط، وهي التي توجد في ديار أهل الإسلام اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت