فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 141

فنصوا على أن المسلم الذي يقيم في دار الكفر معينًا لهم ولو بكتابة أو بخدمة -كما قال الإمام ابن حزم رحمه الله- فهو كافر له حكم الكافر الذي يناصرهم [1] .

ولكن هذا إذا وُجدت دار الإسلام التي يفارق المسلم إليها، وهذا دليل على أن تنزيل الأحكام على من يعين الكفار ومن يقيم بين أظهرهم إنّما يكون سهلًا وواضحًا إذا حصل التمايز والمفاصلة بين طائفة الإسلام وطائفة الكفر.

المسألة السابعة: أحوال الناس وأقسامهم في مفاصلة الطواغيت والكفّار:

وينبغي أن نُنبه على أنّ المُفاصلة هاهنا على أقسام، أو أن أحوال الناس من المفاصلة والتي ينبني عليها كثير من الأحكام على ثلاثة أحوال:

الحالة الأولى: المفاصلة الكلية عند تمايز دار الإسلام عن دار الكفر:

أولًا: النظر إلى حالة المفاصلة الكلية، أو التي يمكن أن نسمّيها بالمفاصلة الحسيّة؛ والمفاصلة الحسيّة هي التي نعني بها أن يفارق أهل الإسلام أهل الكفر في الدار، فيكون لأهل الإسلام دار إسلام ولأهل الكفر دار للكفر، كما كان الشأن في مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع وجود غيرها من الديار والتي كانت ديار كفر.

ولذلك كان الواجب على من أسلم وهو في دار كفر في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفارق دار الكفر وأن يلحق بدار الإسلام، إن كان في دار هو فيها ضعيف لا يقدر على إظهار دينه، ولكن إن كان في دار يغلب عليه أهل

(1) يقول ابن حزم في (المحلى) (12\ 118) :"فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب مختارا محاربا لمن يليه من المسلمين، فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها"..."وكذلك: من سكن بأرض الهند، والسند، والصين، والترك، والسودان والروم، من المسلمين، فإن كان لا يقدر على الخروج من هنالك لثقل ظهر، أو لقلة مال، أو لضعف جسم، أو لامتناع طريق، فهو معذور. فإن كان هناك محاربا للمسلمين معينا للكفار بخدمة، أو كتابة: فهو كافر - وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها، وهو كالذمي لهم، وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم، فما يبعد عن الكفر، وما نرى له عذرا - ونسأل الله العافية."اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت