فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 141

من وظائف-؛ هذا لا يستلزمُ الحكم عليه بالكفر والردّة. وليس مطلقًا وإنما على تفصيل -سنذكره بعد قليل إن شاء الله تعالى-.

لا يجوز للمسلم أن يعين هذه الطائفة المبدلة لدين الله والتي تحكم بغير شريعة الله -تبارك وتعالى-؛ لا يجوز له أن يعينها في شيء من أعمالها، ولا يجوز له أن يعمل في وظيفة من وظائفها، فلا يجوز له أن يعمل في شُرطهم أو في أجهزة مخابراتهم، ولا يجوز له أن يعمل في دوائر إعلامهم أو في وزارة تجارتهم، أو في غير ذلك من الوظائف التي يقومون عليها والتي هي سندٌ لهم وعونٌ لهم.

وقلت أنّ الأدلة على ذلك سنوردها ونبينها -إن شاء الله تبارك وتعالى-، ولكنّني أنبّه على مسألة مهمة جدًا، هي أن القول بهذا المنع لا يستلزم إطلاق الحكم بالكفر على الفاعل، فإن الحكم بالكفر على الفاعل له أحوالٌ لا بد من بيانها.

بل نقول إن أحوال الناس في هذا المقام تنقسمُ إلى أقسام؛ إذ أن تنزيل الأحكام على من والى هؤلاء القوم ومن أعانهم ومن ناصرهم على من هو عليه من الكفر والتشريع الذي هو مضاهٍ لدين الله ولشرعه؛ لا بد أن من النظر فيه إلى ثلاثة أحوال أو إلى ثلاث مقامات:

فإن الأحكام تختلف بينما إذا تحققت المفاصلة؛ هذه الطائفة الإسلام وطائفة الكفر، وبين إذا لم تتحقق، ونحن في ديننا وفي شرعنا كلما حصلت المفارقة والمفاصلة بين طائفة الإسلام وطائفة الكفر؛ كلّما كان تنزل الحكم على أعيان الطائفة أسهل وأوضح.

ولذلك نصّ كثير من الأئمة -رحمهم الله تبارك وتعالى- في مواضع كثيرة على أن المسلم الذي يقيم في ديار الكفر مع وجود دار الإسلام، -إذ أن وجود دار الإسلام هاهنا هو ركنٌ من أركان الحكم لا يتم الحكم إلا به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت