فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 141

الأمّة، ثمّ يذكر في مقابلها أقوال أهل السنة ومعتقدات أهل السنة -رحمهم الله-؛ يذكر أقوالهم ليبيَّن بعد ذلك الحق من الباطل، ويتميَّز الدُّر من البَعْر والخبيث من الطيب. ولا يجوز له أن يسكت عن ذلك إذ أن ذلك هو بيان الحق الذي أمر الله -تبارك وتعالى- به ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

أقول مما ينبغي علينا أن نبيِّنه في هذا المقام هو أن نذكر بعض المسائل التي هي أصول المسائل التي وقع فيها الخلاف بين المتأخرين في هذه الأمة، وعندما أقول الخلاف بين المتأخرين لستُ أعني بذلك الجهلة والعامة والرّعاع، ولست أعني بذلك أدعياء العلم الكذبة، وإنما أعني بذلك من انتسب إلى العلم من المتأخرين في هذه الأمة، سواء كان من أهله المُحقّقين المُدقّقين، أو كان من طلبة العلم الذين يُشهد لهم بالخير والفضل وهم بحمد الله -تبارك وتعالى- كثيرٌ موجودين في هذه الأمة.

المسألة الثانية: الحقُّ يُعرف بالدليل والبرهان لا بالرجال والأسماء:

أقول وأنبه على أمر آخر وهو أن الشيخ -هداه الله وأصلحانا وإياه- حينما أراد التشنيع على حزب الغلاة ذكر حولهم كلامًا يستنقص به منهم، فنحن نوافقه في أنّ من خالف هذا الدين وأنَّ من استحلّ دماء الأمة بالسيف، وأن من وافق صنيعُه صنيع الخوارج في هذه الأمّة فهو مستحقٌ لهذه الأوصاف، ولكن شريطة أن لا يُدخل في هذا القول من يقول بالحقّ الذي وافق كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

ولذلك ما كان ينبغي له أن يذكر بعض العبارات النابية كقوله:"إن من أوصاف حزب الغلاة أنهم لا يُعرفون بأسمائهم وإنما يُكنَّون بأسماء أبنائهم، فيقال أبو فلان وأبو فلان"، وهذا لا قيمة له في معرض الردّ على الرد والبيان والجواب، بل هو ساقطٌ مردود، وكان ينبغي عليه أن يترفّع عن العبارات النابية والتي لا تصدر عن أهل ممّن ينتسبُ إلى العلم والفقه والدين.

وما قيمة هذا في معرض بيان الحق للناس وأهله؟!

ما قيمة هذا مقابلة بيان وجه الصواب ووجه الخطأ وفي بيان الباطل والضلال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت