أقول أشار بعد ذلك في كلامه عن أهل الغلو إلى أنّ دائرة التكفير تتسع حتى تشمل العلماء والمدرسين في المعاهد والعامة من الناس.
أقول فهذا التوسع باطلٌ مردودٌ -بحمد الله تبارك وتعالى- كما بيّناه، وليس له في ما ذكره في هذا المقام علينا حُجّة، بل ما ذكره بهذا الإجمال هو باطل وتلبيس وتدليس، والأصل في هذا كما قلنا أنّه ما لم تتميز الصفوف فالأصل في عامة أهل الإسلام هو الحكم عليهم بالإسلام.
وهذا في عامة أهل الإسلام وليس في الطائفة التي بدّلت دين الله من الأمراء والوزراء وكذلك الهيئات والأركان التي هي عماد هذه الدولة المبدّلة لدين الله ولشرع الله -تبارك وتعالى-؛ كرجال أمنه وأجهزة مخابراته وجيشه، فهؤلاء هم عماده حكمهم حكمه.
والواجب كما قلنا على كل مسلم بعد ذلك وإن كان في غير هذه الهيئات من الهيئات التي تتبع هؤلاء المبدلين لدين الله ولشريعته؛ الواجب عليه أن يفارقهم وأن يحذر من مناصرتهم، وليس الجميع في مقام سواء، فليس من يعملُ رجلًا للأمن وهو ركن من أركان الطاغوت وعمودٌ من أعمدته؛ ليس يساوي من يعمل ساعي للبريد أو يساوي من يعمل موظفًا في وزارة الإعلام أو غير ذلك، لا شك أن هناك فرقًا بين هذا وذاك.
فعامة المسلمين عندنا أنهم على أصل الإسلام، ومن أظهر شيئًا من شعائر الإسلام حكمنا له بالإسلام ابتداءً ولا نحكم به على الدوام، فإن صلاة المصلي وزكاة المزكي وحج الحاج وشهادة الشاهدين؛ كل ذلك وغيره من شعائر الإسلام يثبت بها أصل الإسلام ابتداءً، وما دام المرء لا يظهر لنا منه إلا هذا فهو محكومٌ له بالإسلام، حتى إذا ظهر منه ناقض من نواقضه فحين ذلك يصار إلى الحكم تبعًا لهذا الناقض الموجود والله -تبارك وتعالى- أعلم.