أما أن يقوم أهل الجهاد -حفظهم الله- بقتال الطاغوت المُبدّل لدين الله ولشريعة الله، وينتشر العلم بين الناس بقتال هؤلاء الذي يقاتلون ذبًا عن دين الله وتحكيمًا لشريعة الله، ثم هو بعد ذلك يقصدُ في كلّ يوم وفي كل صباح مؤسسات الطاغوت مناصرًا لهم معينًا لهم، ثم بعد ذلك يطالب أهل الجهاد والقتال أن لا يقاتلوا مثله!؛ فهذا قولٌ باطل ولا يمكن أن يقوم عليه دليلٌ أو برهان.
نعم لو علم أهل الجهاد رجلًا بعينه مُكرهًا أو مُتأوِّلًا أو رجلًا بعينه وُجد معهم لعذر من الأعذار الشرعيّة المقبولة في كتاب الله وفي سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ فحين ذلك الواجب عليهم أن يتحرَّزوا في قتله.
لكن أن يُفترض وجود العذر في كل البشر وفي كل الناس بحيث يقال:"لا نقاتل هؤلاء القوم لأن منهم المجبور وابن السبيل ومن ليس منهم"؛ فهذا باطل مردود، وتذكر ما مضى ذكره من حديث الجيش الذي يغزو الكعبة؛ فكان فيهم المجبور وفيهم ابن السبيل وفيهم المستبصر، وعامَلَهم الله -تبارك وتعالى- معاملة واحدة وهو تعالى مُطَّلعٌ على نيَّاتهم قادرٌ على التمييز بينهم، فكيف يُطالبُ أهل الجهاد -نصرهم الله بجنده وتوفيقه- بعد ذلك بأن يُفرّقُوا بين من قصد مناصرة أهل الكفر بقلبه ومن لم يقصد؟
وإنما تكون المعاملة بالظاهر، وتأمل ما ذكرته لكم المرة الماضية في قصة قتال الصحابة -رضي الله عنهم- طوائف المرتدين بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسليمًا كثيرًا.
وعلى كل حال فهذا المقام يحتاج مزيد بحث وتطويل، ولعل الله -تبارك وتعالى- أن ييسر ذلك في القريب العاجل بحوله وقوته
وبعد هذا الرد الإجمالي بقيت هنا أمور ذكرها صاحب شريط (السلفية بين الولاة والبغاة) ممّا يستلزمُ أن تُبيَّن وأن تُوضّح وذلك لما وقع فيها من الخطأ والخلط.