فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 141

وقلت أن المفاصلة في دين الله -تبارك وتعالى- هي قوام هذا الدين وهي عماده وأساسه، وقسمت حالة الناس مع المفاصلة إلى أقسام ثلاث، فقلت أن المفاصلة أولًا على قسمين؛ فهي إمّا مفاصلة حسيّة أي هي التي يوجد فيها لأهل الإسلام دارٌ يأوون إليها ولأهل الكفر دار، فعلى هذا يجب على المسلم أن يفارق دار الكفر إلى دار الإسلام، ويحرم عليه البقاء في دار الكفر إلّا إن عجز عن الانتقال إلى دار الإسلام والله -تبارك وتعالى- أعلم.

فهذا الذي ذكرناه هو قسمٌ من أنواع المفاصلة، والنوع الثاني هو المفاصلة المعنويّة؛ والمفاصلة المعنويّة تتحقّقُ بقيام الطائفة المنصورة بالقتال في سبيل الله -تبارك وتعالى-؛ يعني بقتال من بدّل دين الله وشريعة الله، وحين ذلك فالواجب على كل مسلم أن يناصر هذه الطائفة التي تقاتل لتحكيم دين الله -تبارك وتعالى- وشريعته، ويحرمُ على كل مسلم يؤمن بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا أن يناصر طائفة الكفر والردة التي يُقاتلها أهل الجهاد -حفظهم الله تبارك وتعالى- وأيّدهم بنصره بتوفيقه؛ يحرم على المسلم أن يناصر تلك الطائفة في قليل أو كثير، بل الواجب عليه أن يخرج من بينهم وأن يلتحق بصفوف أهل الجهاد والثغور، فإن عجز عن اللحاق بصفوف أهل الجهاد والثغور أو جَهِلَ حَال أهل الجِهَاد والثُغُور؛ فهذا ليس عذرًا له في بقائه في مناصرة طائفة الكفر والردة.

وحال كثير من الناس والبشر هو الجهل دائمًا والتعذُّرُ بأمور الحياة الدنيا كالرزق والمال والزوجة والأولاد وغير ذلك، كما قد يكون التعذر بالإكراه وبالتأويل وبالاضطرار وغير ذلك من مسائل الاعتذار، وهذه فيما إذا نادى منادي القتال والجهاد فلا عُذر لأحدٍ في البقاء مناصرًا لتلك الطائفة، وإلّا إنْ بقي في تلك الطائفة أو معها فحكمه عند ذلك حكمها إذا ما كان القتال والجهاد.

إذ الواجب على المسلم كما قلتُ أمران؛ الأول هو أن يُفارق طائفة الكفر هذه وأن يبرأ إلى الله -تبارك وتعالى-منه، والأمر الثاني أن يناصر طائفة أهل الحق والإسلام، وكونه عجز عن مناصرة طائفة أهل الحق والتوحيد والجهاد في سبيل الله؛ فليس ذلك عذرًا له ليناصر طائفة الكفر والردة، ومن عجز عن الأثقل فلا يسقط عنه الأخف. فالواجب عليه حين ذلك أن يفارق طائفة الكفر ولو أن يعتزل في بيته لا يناصرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت