فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 141

وقد علمنا من سلفنا -رحمهم الله- أنهم كانوا إذا سُئلوا عن مسألة ما من أقوال الفرق وأهل الضلال؛ قالوا هذا قول فلان وهو باطل لأن الله -عز وجل- يقول فيه كذا وكذا والصواب في كتاب الله -تبارك وتعالى- هو كذا وكذا.

وانظروا إلى موقف إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل -رضي الله عنه وأرضاه- في مسألة خلق القرآن؛ عندما كان يُسأل عنها، ما الذي كان يقوله؟ وكيف كان يُدلّل من كتاب الله -تبارك وتعالى- ومن سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - على بطلان هذه المقولة، ويبيّن معتقد أهل السنة للسائل في هذه المسألة، وهكذا أقوال أهل السنة -رحمهم الله- في كل ما تكلموا فيه عن الفرق الضالة المنحرفة عن منهج أهل السنة والجماعة، وكتبهم بحمد الله طافحة مليئة بمثل هذه المسائل، ومن رجع إليها أغنته عن الحكاية لها في مقام كهذا، وهي متوفرة موجودة -بحمد الله تبارك وتعالى-.

فما كان ينبغي العدول عن ذكر هذه المسائل وبيانها بالوجه الشرعيّ والدليل الشرعي الصحيح إلى مثل هذه العبارات الجافية النابية، والتي لا يجوز لرجل في معرض بيان الحق للأمة والناس وتحذيرها -على حد زعمه- من أمثال هؤلاء الغلاة؛ ما كان ينبغي أن يتعرّض لمثل هذه المسائل.

وما قيمة البيان والدين وما قيمة كلمة الحق التي يذكرها الرجل من هذه الأمة أمام اسمه أو أصله؟ ونحن نعيش في زمان لا أظنه ينكر هو بنفسه أن المسلم قد وقع تحت ظروف وأوضاع وأحوال صار فيها فاقدًا لما جاء الإسلام بحفظه من الضروريات الخمس التي أشار إليه في معرض حديثه، وقال فيها"حتى أصبح الدين -يعني في بلاد المسلمين- والنفس والعرض والنسل والعقل في خطر"، وهذا قول صوابٌ وصحيح، فعلامَ نُلزم الناس بعد ذلك ونحن نعلم أن منهم أهل حق وخير، ومنهم من أُلقوا في غياهب السجون، ومنهم من أُودع تحت سياط الجلادين الظلمة الكفرة المُبدلّين لدين الله وشرعه؛ كيف نُطالبهم بعد ذلك أن يبرزوا للناس بأسمائهم، ونقول لهم يجب عليكم أن تقدموا أسماءكم للناس؟!

نعم نحن لا نخالف في أن العالم يجب أن يُقدِّم وأن يبذُل نفسه رخيصةً لله -تبارك وتعالى-، ولكني أقول -وينبغي أن يُعلم- شتّان شتّان بين من يقف على المنبر تحت حكم طاغوت من هؤلاء الطواغيت ليُبيّن لهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت