الأمة مَا يجب عليه مع هؤلاء الحكام المُبدّلين لشريعة الله، وبين من يسكن هاهنا في هذه الديار آمنًا مطمئنًا عنده قوت يومه ورزق غده ورزق عشر سنوات بل مائة سنة، شتان شتان بين ذاك وهذا.
وما ينبغي أن نتعامل مع دين الله هذه المعاملة، فدين الله -تبارك وتعالى- هو الذي يُقدِّم الخَلْق، وليس الخلق هم الذين يُقدِّمُون الدين، وإنّما يُعرف أهل الحق بتمسُّكهم بالحق ولا يُعرف الحق بالرجال. فدعونا من هذه التي أودت بحياة الأمّة، دعونا من ربط الدين والحق بأسماء لامعة مشهورة لا قيمة لها في ميزان الله -تبارك وتعالى-، فإنّما قيمة المرء بما يُقدّمه لهذه الأمة من الحق، وبما يُرشدها إليها من الخير.
ولولا أن الإمام أحمد -رحمه الله- قد وقف موقف الحق مع أعداء الله، ووقف موقف البيان، وحرَّم على نفسه أن يكتُم حرفًا واحدًا مما علمه الله -تبارك وتعالى- لما خلّد التاريخ اسمه، ولنُسي كما نُسي غيره من المئات الذين كانوا ينتسبون إلى العلم والدين ولكنهم تاجروا بعلمهم في سبيل دنياهم، بل في سبيل دنيا السلاطين.
فتعليق الحق وربط بيانه بأسماء الرجال لا قيمة له في دين الله -تبارك وتعالى-، نعم إن جمع المرءُ بين شرف النسب وبين شرف العلم ومنزلته ومكانته فقد جمع بين الحسنيين، وإلا فشأن أهل العلم أن يُقدِّموا قولة الحق.
وإلا فقُل لي بربك من هم الذين قدَّموا مناهج الضَّلال لهذه الأمة ومن هم زعماء الخوارج حتى يتصدّى بالرد على أمثالهم أمثال الإمام أحمد وغيره من أئمة هذه الأمة؟
ومن هم الذين جاؤوا لهذه الأمة بمذهب أهل الإرجاء والجهمية والغلاة منهم، ومن هم دعاة مذاهب الفرق الضلة المنحرفة الخارجة عن طريقة أهل السنة والجماعة؛ حتى يتصدى لهم أمثال الشافعي وأحمد ومالك وغيرهم من أئمة هذه الأمة لردّ باطلهم وفضحه وكشف زيفه وعِواره للناس؟
فالأمر دائرٌ حول بيان الحقّ لهذه الأمة؛ فإن كان من يقول بهذا القول من أهل الباطل ومن أهل الضلال، فالواجب هو بيان باطله وضلاله لهذه الأمّة بدليل من كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو إجماع صحيح ثابت عن سلف هذه الأمة -رضي الله عنهم-، وإلّا فكل دعوى عارية عن برهان أو دليل فهي باطلة مردودة ولا قيمة لها