فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 141

آية)؛ فهؤلاء الذين أُسري بكتاب الله من بينهم ولم يبقَ منه آية، وبقيت طوائف من الناس يقولون (لا إله إلا الله) هؤلاء [1] لم يبلغهم الوحي ليؤاخَذَوا به.

فإن المسلمين في بداية نزول الوحي عندما كان ينزل عليهم فرض الصلاة قبل تحريم الربا، كان إنما يجب عليهم فقط ما نزل عليهم، ولا يجبُ على أحدٍ أن يعتقد شيئًا لم يبلُغه، أو أن يتعبَّد الله -عز وجل- بشيء لم يأمره به، فمن بلغه شيء من الأحكام وجب عليه أن يؤمن به.

وهؤلاء القوم إنّما بلغهم من دين الله -تبارك وتعالى- هذه الكلمة ولذلك نفعتهم، أما لو بلغهم غير ذلك من دين الله ومن أحكامه وأنه يجب عليهم أن يُحرِّموا ما حرّم الله وأن يُحلّلوا ما حلّل الله مما هو في كتاب الله وفي سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ثم لم يفعلوا؛ لكانوا بذلك قد أتوا فعلًا مناقضًا للإسلام والإيمان الواجب عليهم وخرجوا بذلك من دين الله تعالى، ونسأل الله السلامة والعافية.

وللحديث بقيّة، -وفي المرة القادمة إن شاء الله- سنشرع في بيان ما يترتَّب على هذا الأصل الذي ذكرناه وهو أصل الخلاف الدائر بيننا وبين من يعاصرنا من أهل الإرجاء، وهو محلُّ النزاع بين كثير من الطوائف، وهو ما يترتبُ على القول بكفر هؤلاء الحكام المبدلين لشريعة الله من وجوبِ قتالهم والخروج عليهم ووجوب مفاصلتهم ومفارقتهم.

وسنتحدّث -إن شاء الله تعالى- عن ما تنقسم عليه المفاصلة من أقسام، وما ينبني على ذلك من أحكام، وما يترتّبُ على القتال من أحكام -إن شاء الله تبارك وتعالى- وبالله التوفيق والحمد لله رب العالمين.

(1) انقطاع في الصوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت