جهلةٌ بدين الله -تبارك وتعالى-وبشرعه وإنما اتَّبعوا سادتهم وكبراءهم في أمروهم به وفيما نهوهم عنه؛ ومع ذلك عاملهم الله -تبارك وتعالى- معاملة واحدة.
ولذلك جاءت الشريعة تحذر أشد التحذير وتنهى أشدّ النهي المسلم عن مخالطة الظالمين، فما بالك بمخالطة هؤلاء المبدلين لشريعة الله ولدين الله بل هؤلاء الذي يسعون إلى حرب الإسلام وإبادة أهله.
وانظر إلى كتاب الله وإلى سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - من الآيات الكثيرة الدالة على تحريم موالاة المسلم لهؤلاء المبدلين لشريعة الله.
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: (يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ) ، وذلك لمّا سألته عن الخسف بهؤلاء جميعًا الذين فيهم (الْمُسْتَبْصِرُ) وفيهم (َالْمَجْبُورُ) وهو الذي أكرهوه فأخرجوه معهم بالقوة، وأجبروه على الخروج معهم لهدم الكعبة، ومقصدهم في ذلك هدم الكعبة، ففيهم (المجبور) وفيهم (وَابْنُ السَّبِيلِ) وهو الذي رافقهم حتى يبصّروه بالطريق أو ابن السبيل هو الذي لقيهم فرافقهم في الطريق إلى مكة، وربما كان له مقصد آخر كالتجارة مثلًا، ومنهم من ليس منهم.
وقارن بين هذا الذي جاء في هذا الحديث وبين حال هؤلاء المناصرين والمُعينين لهؤلاء الحكام المغيِّرين لشرع الله؛ من شُرطهم وجيوشهم، فما ظنك بوزرائهم والذين ينقسمون إلى قسمين؛ منهم تشريعيون ومنهم تنفيذيون، أما الوزراء التشريعيون فهؤلاء كفار بلا شك ولا ريب، هؤلاء الذين يُشرّعون للناس أحكامًا تضاهي شريعة الله -تبارك وتعالى-، وهؤلاء الذي يقومون على تنفيذها ويأمرون الناس بالتحاكم إليها، ويُعادون كل من يعاديها، ويُسمُّون مَن يقوم بحربهم بالخوارج والبغاة هم وأئمتهم وعلماؤهم المُضلّون.
هؤلاء نبينا - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى أمثالهم في الحديث، فقال أن فيهم: (والمجبور وابن السبيل) ومن ليس منهم، ففيهم من ليس منهم ولكن قد خالطهم في الجملة فعومل معاملتهم، اختلف المقصدُ ولكن لما اتّحد المكان واتّحد العمل كانت المعاملة عند ذلك بالظاهر، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (يصدرون مصادر شتى، يبعثهم الله على نياتهم) .