فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 141

وآخرهم)، فقالت عائشة وفي رواية أم سلمة: (يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس، قال: نعم، فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل، يهلكون مهلكا واحدا، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم الله على نياتهم) [1]

و (المستبصر) هو الذي صَحِبهم حتى يُعرِّفوهُ الطريق، و (المجبور) هو الذي أجبروه وأكرهوه على الخروج معهم فخرج معهم مُكرهًا، و (ابن السبيل) هو الذي رافقهم طريق السفر، و (من ليس منهم) رجل خرج حاجًا أو معتمرًا ولكنه رافقهم الطريق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم) .

وقوله -عليه الصلاة والسلام- في هذا الحديث: (فيهم المستبصر) ، هذا إشارة إلى أن فيهم الذي رافقهم ليبصّروه الطريق، وهو يماثل من رافق هؤلاء الحُكام المُبدلين لدين الله ولشريعة الله زعمًا منه أنهم يرشدونه للصواب ويبصّرونه بالحق.

وقلت لكم إنّ الله -تبارك وتعالى- قد ذكر في كتابه الكريم أنه لن يفرّق -عزّ وجل- في الآخرة في الأحكام بين الأتباع وبين السادة، فقال: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [2] .

وكذلك مثل هذه الآية ومثل هذا المقام قول ربنا -تبارك وتعالى-: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [3] [انقطاع في الصوت]

فجعل الله -تبارك وتعالى-حكم الخليل كحكم المُخَالل.

وكما قال ربنا -تبارك وتعالى-في آية أخرى عن هؤلاء الأتباع: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} [4] ، فبيّن -تبارك وتعالى-أن شأن هؤلاء الأتباع أنهم

(1) صحيح البخاري: (2118) ، صحيح مسلم: (2884) .

(2) سورة البقرة، الآيات: 166 - 167.

(3) سورة الفرقان، الآيات: 27 - 29.

(4) سورة الأحزاب، الآيات: 67 - 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت