فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 141

فكيف تُدخل من يقول بهذا القول فيمن أسميتهم بحزب الغلاة، وهو لفظ نوافقه على إطلاقه على بعض الطوائف من المسلمين إن كان يريد به الخوارج الذي خرجوا على الأمة واستباحوا دماءها بالسيف، فليس هو موطن الخلاف والاعتراض، ولكن موطن الخلاف والاعتراض أن يُدخل من يقول بكفر الحاكم المُبدّل لشريعة الله المغيّر لدينه تحت مسمّى هؤلاء الخوارج الغُلاة، ولا تنسوا أنه حينما يقول الغلاة فإنما يريد بهم الخوارج، هذا هو المفهوم الذي دلَّ عليه قوله في كلامه وخطابه.

فهو يُدخل من يقول بكفر هؤلاء المبدِّلين لشريعة الله كما يُدخل من يقول بأن الأصل في هذه الأمة الكفر ويحكم على عوامهم وآحادهم وأفرادهم بأنهم كُفّار خارجون عن الأمة، ويخرج بسبب ذلك عليهم بالسيف فيستحلّ دماءهم وأموالهم وأعراضهم.

هذا الموضع هو أشدّه، وهو أخطر ما في كلامه وحديثه. وما كان ينبغي أن يُعمِّم هذا التعميم؛ إذ أنَّ هذا التعميم فيه من التخليط ما فيه، فكم بين قول من يقول بأن الأصل في الناس الكفر، ويخرج على الأمة ويستبيح دماءها بالسيف والسلاح، ويستبيح أموالها وأعراضها كذلك. وبين من يقول بأن الحاكم المُبدِّل لشريعة الله -تبارك وتعالى- كافر مرتد خارج عن هذا الدين، ثم يُوجب على هذه الأمة بعد ذلك قتاله وخلعه حتى يكون الدين كله لله، فكم بين هذا القول وذاك من البون الشاسع؟ كم بينهما من الأقوال التي قالتها فرق متعددة من المتقدمين والمتأخرين، وبأي وجه استطاع هو أن يُجْمِل هؤلاء جميعًا تحت حكم واحد وقول واحد، ليُسمِّيهم بعد ذلك بالخوارج الغلاة، أو بالغلاة الذين هم حسب قوله وتعريفه الخوارج.

هذه المسألة -مسألة تبديل الشرع- والتي سأشير إليها، وأرى أننا بحاجة إلى بيانها وتفصيلها في معرض الردّ والجواب، لكنني ها هنا أشير إلى بعض ما يتعلق بها، فأقول: ما وقع في بلاد الإسلام من تبديل لدين الله -تبارك وتعالى- وتغيير لشرعه الحنيف، ووضع تشريعات مخالفة لكتاب الله -تبارك وتعالى- وسنته؛ هذا قول قد وقع إجماع السابقين من علماء الأمّة على أن قائله كافر مرتدٌ خارجٌ عن هذ الدين، ونحن لا نعلم أحدًا خالف في هذا الأصل، في أنّ المُشرِّع مع الله تعالى الذي يجعل نفسه مع الله -عز وجل- شريكًا، والذي يحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت