فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 141

بغير شريعة الله ويجعل بين الناس شرعًا يُلزمهم بالتحاكم إليه؛ لا نعلم بين أهل العلم -رحمهم الله- خلافًا في أن فاعل ذلك مرتد خارج عن دين الله، يجب على الأمة أن تقوم عليه وتخلعه وتقاتله حتى يكون الدين كله لله.

وقد نظرنا -بحمد الله تبارك وتعالى- فيما وقع تحت أيدينا من كتب أهل العلم في هذه المسألة؛ فما رأينا من يخالف من أهل العلم في شيء من هذه المسائل.

نعم وُجد من المتأخرين حزب أو طائفة من غلاة المرجئة هم الذين منعوا من هذا القول، وهم الذي وقفوا لدعاة أهل السنة بالمرصاد، وهم ينتسبون إلى دعوة السلف ودعوة أهل السنة، ودعوة السلف ودعوة أهل السنة منهم ومن أقوالهم هذه براء. حتى بلغ بهم الحد إلى أن يقولوا أن الإيمان هو التصديق فحسب، وأن من شتم الله ورسوله أو سبّ الله ورسوله وأن من استهزأ بالمصحف فهو لا يكفر ولا يخرج من دين الله.

ولمّا احْتُجَّ عليهم بقول الله -سبحانه وتعالى-: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [1] ؛ قالوا هؤلاء إنّما حكم الله -عز وجل- عليهم بالكفر لأنّ الله تعالى مُطَّلع على ما في قرارة عقولهم وما في دخيلة أنفسهم ومكنونات صدورهم؛ فعلم أن الكفر قد وقر في قلوبهم فحكم عليهم بالكفر، ولمّا مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانقطع الوحي فنحن لا نقدر بالحكم بالكفر على أحد مهما فعل ومهما قال، وإن استهزأ بالمصحف وإن شتم الله ورسوله، حتى يُصرِّح بلسانه أنه يعتقد بالذي وقر في قلبه.

هذه الطائفة هي التي خالفت في أن الحاكم المُبدِّل المُشرّع مع الله -عز وجل- الذي نصّب نفسه مع الله -تبارك وتعالى- إلهً وشريكًا وربًا كافرٌ، هي التي خالفت في هذا القول وسمّت من يقول به بالخوارج؛ حتى أنهم أباحوا دماءهم وأعراضهم لهؤلاء المُبدِّلين لشريعة الله بحجة أن أولئك هم أئمة الإسلام وقادة المسلمين، وأنّ من يقول بهذا القول هم من طائفة الخوارج التي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتلها، وقال: (لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل

(1) سورة النساء، الآية: 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت