فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 141

عَادٍ) [1] . هذه طائفةٌ تنتسب إلى السلف، وتدّعي أنها على منهاج سلف هذه الأمة، وسلف الأمة منهم -علم الله تعالى- أنه براء.

ثم نقول بعد ذلك: هذا القول الذي جعله داخلًا في عموم كلامه على الغلاة والذي شنّع على القائلين به؛ هذا القول من المسائل التي أجمع عليها أئمة الأمة ممن مضى من سلفها رحمهم الله، وهو الذي نعتقده وندين الله تعالى به، ونتَّهم بل نعتقد أن من خالفه وقال بأنّ الحاكم المُشرع الذي جعل نفسه مُشرِّعًا مع الله، وجعل بين المسلمين قوانين وتشريعات مضاهية لشرع الله، يرجع الناس إليها ويتحاكمون عند الخصومة إليها ويصدرون عنها؛ هذا كافرٌ مرتدٌ خارجٌ عن الدين. هذا هو الذي نعتقده وندين الله به، ونعتقد أن من خالف هذا القول فهو مُبْطِلٌ في دين الله -تبارك وتعالى- وفي شرعه.

ونحن عندما نتحدث لا نتحدث عن صور عقلية افتراضية نظرية؛ إنّما نتحدث عن واقع مفروض موجود في هذه الأمة، وهو الواقع الموجود في بلاد الإسلام اليوم، وهو محلُّ الخلاف بيننا وبين القوم. فكان ينبغي عليه أن يُحدِّد أولًا وانتهاءً موقفه من هذا الخلاف، وأين هو موضع من يقول بهذا القول من كلامه وحديثه. هذا هو أصل الخلاف وهذا هو محله.

نحن نقول وندين الله -عز وجل- بأنّ حكام بلاد المسلمين اليوم قاطبة قد بدّلوا شريعة الله، وجعلوا أنفسهم مشرعين مع الله -عز وجل-، وجعلوا في بلاد الإسلام تشريعات وقوانين يتحاكم الناس إليها، ضاهوا بها شريعة الله إمدادًا وإرصادًا وإعدادًا وتحكيمًا وتشريعًا وتقنينًا. هؤلاء جعلوا أنفسهم مشرعين مع الله، والحكم عليهم بالكفر والردة، كما سيأتي بيانه تفصيلًا -إن شاء الله تعالى- والجواب عن شُبه القائلين بخلاف قولنا هذا.

أقول هذا القول الذي نعتقده في حكام بلاد المسلمين اليوم يستلزم أنه من الواجبات على هذه الأمّة ما أوجبه الله -تبارك وتعالى- عليها من قتالهم، وهذا القتال الواجب على هذه الأمّة بعد ذلك يستوجب منها النظر في أحكام هذا القتال، ومنه النظر فيما تنازع فيه المتأخرون وأصله موجود عند سلف هذه الأمة؛ وهو النزاع في تعريف الطائفة التي يقاتلها أهل الإسلام من المرتدين، وبيان أقوال أهل العلم في هذا، فإنّ الناس قد وقفت من

(1) صحيح البخاري: (3344) ، صحيح مسلم: (1063) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت