فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 141

موقف الطائفة والحكم عليها على ثلاثة أصناف أو على ثلاثة أقوال، وسنبينها -إن شاء الله تعالى- فيما يلي من حديثنا بإذن الله -عز وجل-.

أقول هذا الواجب الذي يجب على هذه الأمة وهو قتال هؤلاء المبدلين لشريعة الله يستلزم النظر في كثير من الأحكام؛ فأئمة الأمَّة -رحمهم الله- حينما تكلموا عن الطائفة المرتدة نظروا وبحثوا في حكم هذه الطائفة، وهل ينسحب حكم الطائفة على حكم الأعيان فيها أو لا ينسحب، ومن يدخل في هذه الطائفة التي يقاتلها أهل الإسلام وتقاتل أهل الإسلام. فإذا قرّرنا أن هذه الطائفة مبدّلة لشريعة الله، وأنها كافرة بالله وبشرعه وبدينه، وأنها تُلزم الناس بالتحاكم إلى شرعٍ غير شرع الله سبحانه فهل يدخل وزراء الحاكم ومناصروه ومساعدوه ومفتوه ورجال سلطانه في حكمهم أو لا يدخلون؟ ومن الذي يدخل في حكم هذه الطائفة ومن الذي لا يدخل؟

هذا هو الذي وددتُ أن يُفصّله الشيخ وأن يُبيّنه وأن يُعرّج عليه، وأن يُعوّل في الرد على حزب الغلاة عليه، فليته إذ تكلّم عن طائفة الغلاة تكلم عن هذه المسائل، وليته أورد الدليل على بطلان قول القائل بها، أو على التفصيل بين الباطل منها والصواب مما وورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو إجماع الأمة عليها، ليته فعل ذلك!.

إذ أنّ البيان بهذا الوجه الذي ذكرناه هو طريقة الردّ العلميّ الذي يُميَّز فيه بين الحق والباطل، لا أسلوب التلبيس والتخليط، الذي يخلط على الناس كثيرًا من المفاهيم، ويُضَيّع عليهم فَهْم الحق الذي أمر الله -عزّ وجل- ببيانه وحرّم على أهل العلم من هذه الأمّة كتمانه، نسأل الله -عز وجل- لنا وله الهداية والتوفيق والسداد.

هذا القول الذي أشرنا إليه وذكرناه، وهو القول بكفر الحاكم المُبدّل لشريعة الله -تبارك وتعالى-، والذي يُلزِم الناس بالتحاكم والنزول عند شرعٍ غير شرعه -عز وجل-؛ أقول: عموم كلامه يقتضي دخول هذا ودخول القائل به تحت الحزب الذي سماه بحزب الخوارج الغلاة، وشنّع عليهم وشنّ عليهم سيوف التَّقريع والتَّوبيخ، وحذّر الأمّة منهم وممَّن نحا نحوهم أو سار في سيرهم.

أقول لماذا أدخل هذا في الكلام على الغلاة وهو الذي دعا سائلًا سأله في نهاية حديثه، فقال له في معرض سؤاله:"إنّ كلامك يُفهَم منه أنّك لا ترى كُفر الحاكم الذي يحكم بغير شريعة الله؟"، وأشار إلى حكام بلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت