المسلمين اليوم، أو كلامًا هذا معناه، هو الذي دعاه إلى هذا؛ إذ أن كلامه وسياق حديثه يدل على هذا الذي أشار إليه السائل.
وإنّني لأتساءل: أيدخل من يقول بكفر الحاكم المُبدّل لشريعة الله ولدينه ومن يقول بوجوب قتاله على الأمة حتى يكون الدين كله لله تحت حزب الخوارج والغلاة الذي أشار إليهم في معرض حديثه؟
أيدخل مثل هؤلاء الذي يقولون بهذا القول، والذي سنبيّن -بحول الله تعالى- أنه إجماع سلف هذه الأمة قاطبة بحمد الله -سبحانه وتعالى-، وأنه ما خالف في ذلك إلّا غلاة المرجئة من المتأخرين؛ أقول أيدخل هذا في الخوارج الذي قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري، وهو كذلك عند ابن ماجة من حديث أنس بن مالك، وعند الإمام أحمد في المسند والترمذي في السنن من حديث أنس وحديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه وأرضاه-، ولفظه عند الإمام أحمد من حديث ابن مسعود: (يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقرءون القرآن بألسنتهم لا يجاوز تراقيهم، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فمن لقيهم فليقتلهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم إلى يوم القيامة) . أقول هل يدخل في حديثه الذي ذكر وتعميمه الذي أراد من يقول بكفر هؤلاء المبدلين لشرع الله في عموم كلامه وحديثه وفي عموم ما ذكره عن حزب الغلاة الخوارج؟
هذا موضوع الخلاف وهذا هو موضع الإشكال والداء، وهذا هو الذي زاده تلبيسًا وغموضًا في حديثه ومعرض كلامه.
وأما قوله بعد ذلك:"ولا يزال التكفير يتَّسع حتى يشمل بعد ذلك المفتي ووزراء الأوقاف والعلماء"، أقول: أمّا هذا ففيه من التعميم والخلط والتلبيس والتدليس ما الله -تبارك وتعالى- وحده به عليم.
فكم تنازع الناس في هذا المسائل، وكم هو البون شاسعٌ بين من يقول من هذه الأمة بكفر هذا الحاكم المُبدل لشريعة الله، ثم تنازعوا في مسائل عديدة بعد ذلك، ومنها هذه المسائل التي أشار إليها، ومن أهمّها القول بكفر العلماء؛ فهذا إطلاق خطير مُشْكِل. كم قد اختلف المُتأخرون وتنازع الناس في هذه المسائل.