وكم هو البون شاسع والفارق كبير بين طائفة وطائفة، وبين فرقة وفرقة. وكذا القول في كلُّ ما يدخل في مُسمَّى الطائفة التي هي طائفة الكفر أو طائفة الردة، وهي الطائفة القائمة على تحكيم شريعة غير شريعة الله -عز وجل-.
فعلامَ يُجمل القول في هؤلاء جميعًا؟ ولماذا يُجْعَلُ الجميع طائفة واحدة وفرقة واحدة؟! ويُجعلون شيئًا واحدًا ليكونوا بعد ذلك من يريد الوقوف للتفريق بين الحق والباطل، وبين ما اعتدي وبين ما سُمِّي غلوًّا في الدين وهو باطل من جهة هذه التسمية، وبين الباطل الحق في ذلك، ليكون موقف من يقف ليفرق بين الحق والباطل في هذه المسائل؛ ليكون موقفًا واحدًا بعد ذلك أمام الناس وعند سامعيه ومن سمع خطابه وحديثه.
هذا موضع فيه تلبيس وإشكال وتدليس على الناس، وينبغي أن يكون ذلك على الوجه الذي سنفصله ونذكره -إن شاء الله تعالى-؛ إذ أنّ الواجب عليه في مثل هذه المسائل جميعًا أن يُبيّنها كما ذكرتُ بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع؛ لا أن يُطلق العبارات على الوجه المذكور أو يُعمِّمها بالطريقة التي فعل؛ ممّا يُوقِعُ الشبهة ويُوقِعُ اللبس والغموض في حديثه.
ثمّ ممّا زاد الأمر إشكالًا بعد ذلك أنه لمّا ساق حديثه عن الغلاة ولمّا تكلّم عنهم استشهد على ذلك بفعل (الجماعة المسلحة) [1] وما وَقَعَ منها.
وأقول بيانًا لهذا الأمر -وبالله تبارك وتعالى التوفيق-:
أولًا إنّ التعميم السابق في الحديث مع ذكر الجماعة مُشعِرٌ بأنّ الجميع عنده بمنزلة واحدة، وأنّه لا فرق بين مَنْ قال بقول الجماعة وذهب مذهبها وبين من ندين الله -تبارك وتعالى- بأنه على الحق في ذلك، وما ينبغي في دين الله -تبارك وتعالى- أن يُبْطَل الحقّ بإظهار الباطل وإبطاله وتلبيس الحق بالباطل على الناس، لا ينبغي ذلك ولا يجوز في دين الله -تبارك تعالى-، وقد قال الله -عز وجل-: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ
(1) المقصود الجماعة الإسلامية المسلّحة في الجزائر (الجيا) .