فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 141

وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [1] ، نهى الله -تبارك وتعالى- عن تلبيس الحق بالباطل وتخليطه به، وكم رأينا من الناس قد وقف يُشنِّع على أهل الحق ... [انقطاع في الصوت] .

أقول التعميم الذي ذكره مع ذِكره واستشهاده بفعل الجماعة المسلحة بعد ذلك مُشعِرٌ بأنّ الجميع عنده بمنزلة واحدة ومكانة واحدة، وأنه لا فرق بين هذه الطوائف والفرق جميعًا، مع أنّ الذي ندين الله -تبارك وتعالى- به أنّ الفرق شاسع والبون كبير بين مَنْ يقول بأنّ الأصل في هذه الأمّة هو الكفر والردّة ويستحل دماءها بالسيف، وبين من يقول إنّ هؤلاء الحكام كفرة مُبدِّلون لشريعة الله، وأنه واجب على الأمة قتالهم والخروج عليهم بالسيف حتى يكون الدين كلّه لله.

وسنُدلِّل على كل هذا -بإذن الله تعالى-، وسنُبيِّن -بحول الله عز وجل- ما هي معتقدات هذه الفرقة التي وُجِدت أصولها منذ زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي فرقة الخوارج، وسنذكر تعريف أهل العلم -رحمهم الله- لهذه الفرقة، وسنذكر ما ذكره أهل العلم من معتقداتها وما كانوا يذهبون إليه من أقوالهم الباطلة التي رَدَّها أهل السنة وعلماء الأمّة -رحمهم الله-.

ولكن قوله بالتعميم الذي ذكرته قبل ذلك، ثم استشهادَهُ بصنيع الجماعة المسلحة وحمله عليها فيما ذكر وبيانه وتشنيعه عليها في كثير ممّا صنعته وممّا فعلته مع تعميمه الأول؛ مشعرٌ بأن الجميع لهم حكمُ واحدٌ عنده، سواء من قال بقول الجماعة أو قلَّدها وتعصّب لها، وسواء من خالفها في كل ما رآها عليه من سوء ومن باطل ومخالفة لدين الله وشرعه وطريقة أهل السنة وكتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

فالجماعة المسلحة لا تُمثِّل إلا نفسها في حقيقة الأمر، هي لا تُمثِّل دين الله -تبارك وتعالى-، كما أن دين الله -عز وجل- لا يُمثِّله أحد على وجه الأرض، وكل مَنْ بَعْدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقوله إن خالف قولَ رسوله باطلٌ مردودٌ.

(1) سورة آل عمران، الآية: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت