أنبه على مسألة لضرورتها؛ نحن حينما نتكلم ونُدافع عن المنهج الحق وعن ما نعتقده أنه هو الموافق لطريقة أهل السنة وأئمتها وعلمائها -رحمهم الله-، فإنّنا لا نُنَصِّب أنفسنا للدفاع عن طائفة دون طائفة، ولسنا نريد بذلك أن نُرضِيَ حزبًا دون حزب، ولن نخاف -بحول الله تبارك وتعالى- في ذلك لومة لائم.
والجماعة ما فعلته مما خالفت فيه كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ومما ضلّت فيه الطريق، ومما تبيَّن من أفعالها -ممّا كان شاهدًا عليها من نفسها على نفسها- بأن طريقها أشبه بطريق الخوارج الذي خرجوا على هذه الأمة بالسيف، أقول صنيع هذه الجماعة ليس حُجّةً لأحدٍ في إبطال ما هو حق في دين الله -تبارك تعالى-.
صنيع الجماعة، وكون الجماعة قد اقترفت من الذنوب والكبائر والمعاصي والآثام ما جعلها أشبه في طريقها ومنهجها بطريق الخوارج الذين استباحوا دماء هذه الأمة بالسيف؛ أقول صنيعها هذا ليس حجّة لأحد ليخرج عن الحق وليسمّي الحقّ باطلًا، ولا ينبغي لمسلم أن يفعل هذا، وهذا هو عين الباطل.
وكم من الناس حينما رأى أن الله -تبارك وتعالى- قد كتب على المجاهدين في أفغانستان ما كتب ودارت الدائرة بقصورهم هم؛ قاموا فشنَّعوا على عبادة الجهاد، وعلى كون الجهاد في سبيل الله -تبارك وتعالى- هو الطريق الذي أمر الله -تبارك وتعالى- ورسمه لهذه الأمة، وأوجبه على هذه الأمة بقتال هؤلاء المبدلين لشريعة الله.
فهل كان هذا يعني أو عنى في يوم من الأيام أن الجهاد الذي أوجبه الله -عز وجل- لقتال هؤلاء المبدلين لشريعة الله صار جهادًا باطلًا لما آل إليه حال الأفغان في أفغانستان؟
وهل يعني ترك سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو إعراض قوم أو طائفة عنها؛ هل يعني أن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصير باطلة أو مردودة؟
وهل يعني أنّ خطأ مجتهد في أمر ما هو إبطال لهذا الأمر من أصله وأساسه؟
وهل يعني أنه إن قام زيد من الناس فصلّى صلاة باطلة أو حجّ حجًا باطلًا أو طلّق طلاقًا بدعيًا؛ أن يقوم قائم بعد هذا ليقول أن الحج ليس من دين الله أو أن الصلاة ليست من دين الله أو أنّ الطلاق السني ليس من دين الله تعالى؟