ودين الله تعالى كله سواء، لا فرق في دين الله تعالى بين صلاة وزكاة وحج وجهاد، وبين حكم على مبدل شرع الله -تبارك وتعالى- بالكفر والردة.
فلا يجوز لأحد كائنًا من كان أن يحكم على شيء من هذا الدين بالبطلان لأن فلان قد أخطأ فيه الطريقة، أو لأن الحزب أو الطائفة الفلانية قد جانبت فيه الصواب، وقد وقعت فيه في ضلال مبين مخالف لكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ليس لأحد في دين الله ذلك.
واعلم يا أخي -وفَّقني الله وإياك لما يُحبّه ويرضاه- أنّنا لسنا نقول هذا القول إرضاءً لخصوم الجماعة، ولسنا نسكت عن مثله إرضاءً للجماعة، فالدين دين الله، والشرع شرع الله، والجهاد ماضٍ في هذه الأمة إلى قيام الساعة، لا يُبطله جورُ جائر ولا يزيده حقًا وصوابًا عدل عادل.
وإنّ الحقّ الحقيق بالقبول على ما سنبيّنه بدليله من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ هو أن هؤلاء الذين بدّلوا شريعة الله كفار مرتدون خارجون عن هذا الدين واجبٌ على هذه الأمة أن تقاتلهم حتى يكون الدين كله لله، وواجبٌ على علماء هذه الأمة أن يُعلِّموا هذه الأمة ما يلزمها ممّا يترتّب على هذا الحكم الذي ذكرناه؛ من وجوب مفارقة هؤلاء الطغاة ومُباينتهم ومُفاصلتهم والبراءة منهم، ومما يترتَّب على ذلك من أحكام قتالهم وفقهه الذي أعرض عنه علماء كثيرون من هذه الأمة، إلا ممن رحم اللهُ -سبحانه وتعالى-.
أقول إن كان الأمر كذلك؛ فما ذكره مما يتعلق بالجماعة لا يُمثِّل دينًا، وإنّما هو يُمثّل طائفة ضلّت طريق أهل السنة في مسائل خالفت فيها أهل السنة، ونحن لا ينبغي وإن كنّا نعتقد ذلك أن نقول أن كلّ ما قالت به باطل مردود وأن نُشنِّع بعد ذلك حتى على الحق الذي جاءت به، فإن الله تعالى قد علّمنا في كتابه فقال: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [1] ، وقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ} [2] فحذَّرَنا تعالى من الوقوع في مشابهة اليهود والنصارى -لعنهم الله- لمَّا وقع الخلاف بينهم؛ أنكرت
(1) سورة المائدة، الآية: 8.
(2) سورة البقرة، الآية: 113.