فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 141

أقول: فإذا ما تأملت أحوال المسلمين في بلاد الإسلام رأيت أن تحقيق هذا الأصل الذي هو أصل دعوة الأنبياء والمرسلين؛ رأيت أنه قد لُبّس وضُيّع بسبب ما فعله من ينتسب للعلم والدين من تلبيسٍ وتخليطٍ على عامّة المسلمين، مما تسبّب في خلط أهل الإسلام بهؤلاء الذين بدّلوا شريعة الله، فتجدُ عامة أهل الإسلام الذين نحكمُ لهم بأصل الإسلام يعملون في وظائف هؤلاء المبدلين لشريعة الله، ومنهم من يدخل عاملًا في شُرط هؤلاء وفي أجهزة مخابراتهم وفي جيوشهم يذبّ عنهم ويدفع عنهم، ويظن مع ذلك أنه بذلك يدفع عن دين الله وينصر دين الله!

أنا لا أتكلم عن كون هذا الفعل بالنسبة إلى من عمل في بعض وظائف هؤلاء يؤثر في الحكم عليه أو لا يؤثر؛ فهذه مسألة سآتي لتفصيلها فيما بعد، ولكنني أتكلم على ما يجب من تحقيق المفاصلة، وأن تلبيس أهل العلم وأن تدليسهم وتخليطهم على الأمّة وأنّ قولهم للأمّة:"إن الواجب عليكم أن تعملوا وأن تناصروا هؤلاء"، وحتى يقوله لهم القائل:"إن عمل المسلم الموحّد في الشرطة وأجهزة المخابرات والجيش -التي تقوم على حماية هذه الدساتير والقوانين التي تضاهي شرع الله وتخالفها وتحادها-، إن عملكم أولى من عمل الفسّاق وغيره".

ونسوا بذلك دعوة الناس إلى تحقيق الأصل الأول والركن الأصيل في الدين وهو دعوتهم إلى مفاصلة هؤلاء الذي بدّلوا شرع الله. فكان الواجب على أهل العلم أن يبرأوا أولًا من مخالطة هؤلاء الذين بدَّلوا الدين والشرع، وأن يدعوا أهل الإسلام والتوحيد إلى مفارقة هذه الطوائف التي تبدّل شريعة الله.

ولكنهم لما لم يفعلوا ذلك حصل من أهل الإسلام أن اختلط عليهم الأمر لعدم وجود من يُبيّن لهم هذا الأصل العظيم والركن الركين في دين الله -تبارك وتعالى-. ولذلك ففي مثل هذه الحالات يصعبُ النظرُ في تنزيل الأحكام على أهل الإسلام.

بل نقول إن الأصل في بلاد المسلمين اليوم بسبب هذا الخلط والتضييع والتلبيس والتدليس في الدين الذي فعله من ينتسب لهذا الدين ممن يَلبِسُ للناس شعور الضأن وقلوبهم قلوب الذئاب؛ أقول أن الأصل في بلاد الإسلام فيمن ظهر منه علامة من علامات الإسلام؛ الأصل الحكم له بالإسلام حتى يظهر لنا خلاف ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت