فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 141

بين المسلم وغيره، وليميّز بين المسلم وغيره في كل صغيرة وكبيرة، فلا يجوز للمسلم أن يوالي أعداء الله، ولا يجوز له أن يناصرهم، ولا يجوز له أن يحبهم، ولا يجوز له أن يفعل أي فعل فيه مناصرة وتأييد لهم. فما ظنك لو كان هذا الفعل فيه حربٌ للإسلام وأهله، وفيه محاربةٌ لدين الله -تبارك وتعالى-؟!

والآيات والأحاديث في كتاب ربنا وفي سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - كثيرة في هذا المقام، فمن ذلك قول ربنا -تبارك وتعالى- في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [1] .

وكما قال الأئمة -رحمهم الله-: إذا كان الله -عز وجل- يُحذّر من اتخاذ الأب والأخ وليًا من دون الله لو كفر بالله، ويبين أن من فعل ذلك فهو منهم {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [2] ، فما ظنك يا عبد الله بمن يتخذ الأبعدين بل ممن يتخذ أعداء هذا الدين أولياء يناصرهم ويحبهم ويكرمهم، بل ويعينهم على حرب الإسلام وإبادة أهل، ما ظنّك في ذلك؟

هذا أمر أعظم في دين الله -تبارك تعالى- من اتخاذ الأب والأخ أولياء من دون الله تعالى، وإنما ذكر الله تعالى الأب والأخ لأنهم أقرب الناس إلى العبد؛ فإذا نهى عن اتخاذهم أولياء فمن باب أولى أن ينهى عن اتخاذ الأبعدين أولياء من دون الله -تبارك وتعالى-.

ومنها قول الله -تبارك وتعالى-: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [3] ، فالله -عز وجل- قد حرّم الركون إلى الظالمين، وتحريم الركون إلى الظالمين يقتضي أنه يَحرُم على المرء أن يُعينهم أو أن يُناصرهم بمال أو بكتابة أو بغير ذلك.

ومنه قول الله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [4] .

(1) سورة التوبة، الآية: 23.

(2) سورة المائدة، الآية: 51,

(3) سورة هود، الآية: 113.

(4) سورة آل عمران، الآية: 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت