فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 141

ثم لمّا تكلّم عن غلو الغلاة بعد ذلك قال:"يبدأ الغلاة بدايةً قريبة من الاعتدال، ثم يجنحُ بهم نحو مزيد من الغلو والتطرّف كانوا من قبل يُنكرون على القائلين به".

بعد ذلك قال:"يبدأون بكفر الحُكَام ثم يتطور الموقف بسبب القهر فيحكمون على مساعديه ووزرائه ورجال أمنه". ثم قال:"وبينهم -أي بين مساعديهم ووزرائهم ورجال أمنهم- رجال صالحون لا يقلُّون حرصًا على الدين من هؤلاء الغلاة".

ثم قال، من عباراته كذلك:"ويشمل التكفير -أي تكفير هؤلاء الغلاة- المفتي ووزراء الأوقاف والعلماء"، ثم قال:"ومّما ضاعف نقمتهم على العلماء كونهم يُفتون بخلاف فتاويهم"؛ أي كون العلماء يُفتون بخلاف فتاوى أهل الغلو الذي هو في معرض الحديث عنهم.

وقال:"والمُستغرَبُ أن يخوض الغلاة في عِرض كلّ من يخالفهم"، ثم أشار إلى أنهم -أي الغلاة-:"لا يزالون يُعمِّمون الحكم -أي الحكم بالكفر والردّة والمروق من الدين- حتى يشمل كل من يقصد أو يُدرِّسُ في المعاهد الشرعية"، هذا هو قوله وفّقنا الله وإيّاه لما يحبّ ويرضى.

ثم قال:"وأمّا موقفهم -ويعني بذلك موقف حزب الغلاة- من الجماعات فإنّه لا يختلف كثيرًا عن موقفهم من العلماء".

أقول وبالله -تبارك وتعالى- التوفيق: هذا الموضع الذي حكاه، وهذه الصور التي جعلها شواهد وأدلة على غلوّ الغلاة هي أشدّ ما في كلامه تخليطًا وتلبيسًا وتدليسًا؛ وذلك لأسباب متعددة:

السبب الأول: أن قوله وكلامه شمل من يقول بكفر الحاكم المُبدِّل لشريعة الله، وهذا الموضع هو من أشدّ المواضع التي وقع فيها الخلاف عند المُتأخرين من هذه الأمة، فحينما يُدخل القائل بكفر المبدِّلين لشرع الله في حزب الغلاة ويجعل جميع ذلك صِنفًا واحدًا ونوعًا واحدًا، ثم هو بعد ذلك يَتّهم كل من قال بقولٍ من هذه الأقوال بأنه من الغلاة الخوارج الذين جاء فيهم نص الحديث النبوي، ليكون بعد ذلك من يقف موقف الدفاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت