أن يكون مُكرهًا، وذلك لأنّ هذه الموانع إنّما يجري الحكم تبعًا لها إذا تحقّق المجتهد من وجودها في الفاعل. إذ الأصل إجراء هذا الحكم على من تحققنا من إسلامه وأهليته للخطاب والتكليف.
فمن تحقَّق إسلامه وأهليته بالإسلام والتكليف، ونظر المجتهد في حاله فرآه في حين وقوع الفعل منه في حالة لا يَتلبَّس معها بشيء من موانع التكفير إجراء الحكم عليه، فإنه عند ذلك يُجري الحكم عليه على ظاهره، ولا يجوز هل أن يقول: لا يجري الحكم عليه لعله أن يكون جاهلًا أو لعله يكون حديث عهد بإسلام أو غيره ذلك.
إذ أنّ الموانع لها حكم التَبَع، فمتى وُجدَ المانع أُجري الحكم تَبَعًا لوجوده، ولا يجوز أن يُجعل المانع أصلًا يمنع من إجراء الحكم على ذلك الفاعل، فمن سب الله ورسوله فالأصل أنّه كافرٌ مرتد خارج من الدين بذلك الفعل، وذلك إن وقع من مسلم بالغ عاقل تحققت فيه أهلية التكليف والخطاب. ولكن الخطيب والمجتهد إن نظر إلى من فعل ذلك الفاعل فوجد مانعًا يمنع من إجراء هذا الحكم فله أن يُجري حكمًا آخر وذلك بحسب وجود ذلك المانع، ولا يجعل المانع أصلًا مانعًا من إجراء هذه الأحكام.
فنقول إن الأصل فيما دل الكتاب والسنة على أنّه فعلٌ مكفرٌ مخرجٌ من الملة؛ الأصل أن يجرى هذا الحكم على فاعله؛ وذلك كالحكم بغير ما أنزل الله، فقد قال الله -تبارك وتعالى- في كتابه الكريم: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [1] .
فهذه الآية دلّت على أن ظاهر هذا الفعل أنّه كفرٌ مخرج من الملة، وقول من قال هاهنا باشتراط الاستحلال القلبي لتكفير الحاكم فهذا قولٌ باطل مردود، فإن هذا الفعل كغيره من الأفعال التي نصّ كتاب الله -سبحانه وتعالى- على أن فاعلها كافرٌ خارج عن ملة الإسلام.
ولا يصح أن يقال:"هاهنا لا يجوز لنا أن نكفّر الحاكم بغير ما أنزل الله لاحتمال وجود عارض من العوارض يمنع إن إجراء هذا الحكم"، أو يقول:"لا يجوز لنا أن نُكفّر هذا الحاكم الذي نصّ الكتاب والسنة على أن"
(1) سورة المائدة، الآية: 44.