فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 141

عَلَيْهِ شَيْءٌ وَسَمَّوْهُ الحَامِيَ" [1] ، والضِّراب معناه الجماع؛ جماع الفحل مع الأنثى، فإذا استعملوه للضراب مرات عدّة تركوها بعد ذلك لطواغيتهم وآلهتهم وأعفوه عما يقوم به من الضراب."

فهذه الأربعة مما جعلها المشركون لله -تبارك وتعالى- على حدّ زعمهم، وسمّى الله -تبارك وتعالى- فِعلهم هذا شركًا وكفرًا، وهو دليل على أن من شرَّع شيئًا من الأحكام لم يُنزل الله تعالى به حجة أو برهانًا أو سلطانًا فقد جعل نفسه لله -عز وجل- ندًا وشريكًا.

والآيات بحمد الله -تبارك وتعالى- كثيرة في هذا المقام، مما تدلُّ على ما كان يفعله هؤلاء المشركون من التحليل والتحريم بآرائهم التي ليس لها مُستند من كتاب أو سنة أو من شرع أنزله الله تعالى، حتى كان ابن عباس -رضي الله عنه وأرضاه- يقول:"إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ العَرَبِ، فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلاَثِينَ وَمِائَةٍ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ" [2] .

فإن الله -عزّ وجل- قد بيّن فيها أحوال هؤلاء المشركين حتى قال عنهم بعد ذلك في هذه السورة: {قدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [3] ، فبيَّن سبحانه أنه مِن فِعل هؤلاء المشركين أنّهم كانوا يُحرِّمون ما رزقهم الله -عزّ وجل- من عند أنفسهم ويجعلون شيئًا حرامًا وشيئًا حلالًا مما لم يُنزل الله -تبارك تعالى- به من سلطان.

ولذلك فصّل -تبارك وتعالى- في سورة الأنعام ذِكر المحرمات التي كانوا يحرّمونها فقال -عزّ وجلّ-: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [4] ، إلى آخر هذه الآيات التي شنّع الله -تبارك وتعالى- فيها على المشركين أقوالهم وأفعالهم.

(1) صحيح البخاري: (4623)

(2) صحيح البخاري- كتاب المناقب- باب جهل العرب.

(3) سورة الأنعام الآية 140.

(4) سورة الأنعام الآية 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت