نحن رأينا أمة الإسلام قد وقعت في الحضيض وقد سقطت في الهاوية بسبب ما يفتي به هؤلاء أئمة الريب والشك والضلال.
أقول أرأيت ما وقعت به هذه الأمة من القول بالصلح مع اليهود تبعًا لهؤلاء الأئمة الذي يقال لهم أئمة ومشاهير وهم أئمة الفتوى والعلم والدين، فما الذي يراد للأمة؟
وما الذي يراد من حرب هؤلاء الذين يدعون الناس إلى توحيد الله ويدعون الناس إلى إقامة دين الله -تبارك وتعالى- وإلى إقامة شريعة الله والتحاكم إلى دينه وشرعه وحده لا شريك الله؟
إذًا فما قيمة القول في دين الله -تبارك وتعالى- إن كان أهله هذا هو حالهم؟
بل العجب -كما قلت لكم- أنّ كثيرًا من هذه الأحكام التي نقولها حينما يريدها هؤلاء الذي يقال لهم مشاهير؛ حينما يريدون أن تكون حقًا وصوابا؛ حين ذلك تكون حقًا وصوابًا، ومن أمثلة ذلك؛ وخذها واسمعها يا عبد الله؛ أذكر في أيام حرب الخليج أنني قرأت سؤالًا وُجِّه إلى اللجنة الدائمة للإفتاء في الجزيرة العربية، وكان سؤال السائل وهو رجل من الكويت، قال:
"كنت خارجًا هاربًا من الكويت إلى الجزيرة هاربًا، فلقيت في طريقي ثلاثة جنود من الجيش العراقي يُصلُّون وأسلحتهم بجانبهم، فما كان مني إلا أن أخرجت سلاحي فقتلتهم وهم يصلون".
هم ليسوا في معركة ولعلهم كانوا حراسًا للطريق، ولعلهم كانوا جنودًا مارة أو غير ذلك، بل هم يصلون، بل كما حدَّثني كثير من إخواننا العراقيين قال في الجيش العراقي نسبة التاركين للصلاة تزيد عن 99%، وربما لا يوجد في الجيش العراقي إلا عشرة من أمثال هؤلاء الثلاثة الذين يصلون.
قال:"فقتلتهم وهم في صلاتهم، ولما وصلت إلى هاهنا قال لي بعض إخواني من طلبة العلم: إنك ارتكبت فعلًا مُحرمًا ويجب عليك أن تصوم شهرين أو أن تدفع دياتهم لأقاربهم وذويهم إن كنت تعرفهم وتقدر على ذلك".
فما كان الجواب من اللجنة الدائمة إلا أن قالت -وهذا قرأته بعينين هاتين-:"إن هذا الفعل الذي فعلته صواب وصحيح ولا شك فيه ولا ريب فيه، ولا شيء عليه في ذلك؛ لأنك إنما قاتلت هؤلاء الثلاثة الذي هم"