فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 141

إذا كان الله -تبارك وتعالى- قد نهى هذه الأمة على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - من العمل عند أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، فما ظنّك يا عبد الله من العلم عند من يؤخرون دين الله وشريعة الله ويحكمون بغير ما أنزل الله -تبارك وتعالى-؟

ولذلك قلت وردت الآيات والأحاديث تشدّدُ في تحقيق هذا الأصل، لأنه لولا التشديد في تحقيقه لاختلط الأمر على أمة الإسلام، ولضلّ كثير من أبناء هذه الأمة بمخالطتهم لأعداء الله -تبارك تعالى-، وكيف يمكن أن يحصل التمايز الحسّي وأن يحصل تمايز دار الإسلام عن دار الكفر دون أن يقوم المسلم بمفارقة هؤلاء الذين أمر الله -تبارك وتعالى- بمفارقتهم.

وقلت أن المسلم وإن عجز عن الهجرة من بين أظهر الكفار إلى ديار الإسلام فإنه غير عاجز عن مفارقتهم فيما فيه خدمة وإعانة لهم ولو في القليل، وهذا هو الواجب تعليمه لهذه الأمّة وهو الواجب نشره ودعوتهم إليه.

ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما رواه البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى قَوْمٍ الْعَذَابَ أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ) [1] ، فينزل العذاب على من كان فيهم ممن يخالطهم ثم يُبعثون على نيَّاتهم، فهذا فيه دليل على تحريم مخالطة المسلم لغيره من الطوائف وإلا أصابه ما أصابه.

ولذلك قال الحافظ ابن حجر في شرحه في (فتح الباري) :"ويُستفاد من هذا مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة، لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس إلى التهلكة، هذا إذا لم يعنهم ولم يرض بأفعالهم، فإن أعان أو رضي فهم منهم" [2] . وهذا في حق من يخالط فكيف بمن أعانهم وكيف بمن ناصرهم وكيف بمن ذبّ عنهم؟! نسأل الله السلامة والعافية.

(1) لم أجد الحديث في صحيح البخاري بل في مسند أبي يعلى الموصلي (5696) ، وقد ذكره البوصيري في (إتحاف المهرة بزوائد المسانيد العشرة) (4295) .

(2) فتح الباري (13/ 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت