فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 141

أعيانهم؛ وقول الله -عز وجل-: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} [1] دليلٌ على هذا الذي ذكروه.

وعلى كل حال فالمحلُّ محلُّ خلاف، وقد اتفق جميع من اختلف إخواننا من طلبة العلم في هذا الباب على أنّه إذا قام القتال بين طائفة الإسلام وطائفة الكفر فحين ذلك من وقف مقاتلًا في صفّ هؤلاء المبدلين لدين الله ولشريعة الله يذودُ عنهم ويدافعُ عمَّا هم عليه؛ فإنه حين ذلك يُقاتَل ويُعامَل معالمة هؤلاء المبدلين لدين الله ولشريعة في ظاهر الأمر، وأنه حين ذلك ينسحبٌ حكم تلك الطائفة على عينه، وهو الحكم الذي هو لازمٌ للطائفة المبدلة لدين الله ولشرعه وهو الحكم بالكفر والردةّ.

أقول فهذه الأحاديث وهذه الآيات التي تدلُّ على أنّ المسلمَ لا يجوزُ له أن يعمل في وظائف هذه الدولة وأن يكثر سواد هؤلاء المغيرين لشريعة الله أو سواد غيرها من الطوائف؛ لا يجوز له وإلّا عومل معاملتها.

ولكنني مع ذلك أعود فأنبه إلى التفريق بين ما عليه حال أغلب بلاد الإسلام اليوم من الخلط وقعود أهل العلم عن البيان وتبليغ دين الله -تبارك وتعالى-، أو قُل منع الطغاة المبدلين لشريعة الله العلماء من التبليغ والبيان؛ فما عليه هذا الحال مانعٌ من إنزال الأحكام على كثير من فرق المسلمين، وإن كانوا يعملون في صفوفهم، وإن كان الجميع داخل مسمّى الإسلام، ولكن فارقٌ بين من يعمل في نظام المخابرات وهو عماد هذه الدولة المبدلة لدين الله ولشريعة الله، وبين من يعمل أستاذًا في جامعة أو موظفًا في البريد أو في وزارة الإعلام أو في غيرها، ومراتب الإثم في ذلك تتفاوت.

ولذلك قد ورد في حديث نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وهو حديث -إن شاء الله تعالى- صحيح، وأظنّه في صحيح ابن حبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم، فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا) [2] .

(1) سورة النساء، الآية: 76.

(2) صحيح ابن حبان (4586) ، والحديث ضعّفه الشيخ المحقّق شعيب الأرنؤوط، وقد ذكرنا نصّ الحديث كما في صحيح ابن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت