أعظم الواجبات على أمة المسلمين؟! فكانت دعوة الأمة إلى القيام بهذه الفريضة من أركان تهذيب الأخلاق الذي يتشدق به هؤلاء [[1] ]! أما تزوير الحق والتلبيس على الخلق،
(1) بل ويختلج في صدري أن هذه الشبهة وأمثالها أثر من آثار قرون الهزيمة الأخيرة التي تعاقبت على الأمة المسلمة، وإذا كان المؤرخون رحمهم الله يذكرون أن غزوة العُقاب التي محص الله فيها المسلمين بالأندلس وهزموا فيها في 15/صفر/609 هـ كانت سببًا لذهاب قوة المسلمين في المغرب والأندلس، وتكالب العدو بسببها على المسلمين وتمرس بهم، وهان عليه أمرهم وخشعت نفوسهم له، حتى استولى العدو الكافر على جل ثغور الأندلس وحصونها، وقد بقي أثر هذه الهزيمة فلم تنصر للمسلمين بعدها راية مع الفرنج، إلى أن تدارك الله رمق الأندلس بالسلطان المنصور بالله يعقوب بن عبد الحق المريني فجال في العدو جولات في سنة 673 هـ حتى رأى أهل الأندلس أن قد ثأروا ليوم العُقاب ولله الحمد، فتأمل؛ إذا كانت هزيمة واحدة يتأخر بها حال الأمة وترسخ آثارها في نفوس أبنائها نحو سبعين عامًا! ولا تزول هذه الآثار إلا بجهاد يمحو العار ويطوِّح بأمم الكفار، فكم من الجهد الذي نحتاج إلى بذله اليوم بعد مؤامرات وهزائم ونكبات لا يحصيها إلا الله تعالى؟! والله غالب على أمره [الاستقصا: 1/ 2/220 - 224، 227، 3/ 37] .