فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 210

بسم الله الرحمن الرحيم

ترجَمَةُ خادِم العلمِ وأَهْلِهِ أبِي الوَليدِ الأَنْصارِيِّ

(نُسْخَةٌ جَديدَةٌ مَعَ زِياداتٍ يَسيرَة)

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، القائلِ سبحانه وتعالى {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} في محكم قرآنه، بعث إلينا رسولًا نبيًا أميًا أمينًا وأيَّدَهُ بالآيات الباهرة، والحجج القاهرة، فأسبغ به صلوات الله وسلامه عليه على البشرية كلِّها نِعَمَهَ باطنةً وظاهرة، وأمره أن يصدع بما يؤمر فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، وأوضح الحجة وبين الْمَحَجَّةَ، وما انتقل إلى ربه سبحانه حتى أكمل الله به الدين وأتم به النعمة فمن زعم أنه قد كتم شيئًا فقد كذب، فلا نجاة لعبد حتى يكون تبعًا لهديه مرادُه وهواه، ويا فوز من طلب باتباعه رضى الله تعالى وإنما الهدى هدى الله، رزقنا الله تعالى ذلك برحمته، وحشرنا تحت لوائه وفي حزبه وزمرته، وجمعنا به وبصحبه رضي الله عنهم أجمعين في فردوس جنته.

أما بعد:

فقد ألحّ عليّ كثيرٌ من الإخوان، من بعد ما ألحّت حوادث الزمان، في كتابة ترجمة لرهين كسبه وأسير ذنبه كاتبِ هذه السطور، أذكرُ فيها السيرةَ والطلب، عسى الله أن ينفع بها من شاء من عباده، وأن يكتب لي بِها أجرا، ويجعلَها لي ذُخْرا، إنه على كل شيء قدير.

ولولا أننا صِرْنا إلى زمان قلَّ فيه رأسٌ إلا وهو يَنْطِفُ تعالمًا وجهلا، مع ما امْتُحِنَتْ به الأمة من تتابع الفتن تتابع القطر، وكان آخرَها المحنةُ بِهذه الحرب الصليبية الهوجاء؛ التي كشف بها الأعداء لأهل الإسلام عن ساق العداوة، وأطلت بسببها أفاعي النفاق من أبناء جلدتنا من جحورها، وتَبَدّى الأدعياءُ في ثياب جِنانِ العِلْمِ وتَحلَّوْا بِحُلِيِّ حُورِها، يُلَبّسون على عباد الله أَمْرَ دينهم، ويصدونَهم عما افترضه الله تعالى عليهم بِذَرِيعَةِ التخوُّفِ على مصالحهم، فالأمة تُذْبَحُ اليوم بِفَتاوِيهم، وتُهانُ كَرامَتُها بِجُرْأَتِهِمْ!!، فلو خُلِّيَ بينهم وبينها لقتلوا فيها الحمية الدينية والغيرة الإيمانية، ولجرُّعوها كؤوس المذلة والحرمان، فكان الحَجْرُ على أمثالهم صيانةً للعقول والأديان، أولى من الْحَجْرِ على السفهاء والمرضى صيانةً للأموال والأبدان.

ومما ضاعف البلاء وعظّم الابتلاء أن سُخّرت لهؤلاء الزّمْنَى كلُّ آلةٍ ووسيلة، وأُعْمِلَتْ فِي تَرْويجِ أباطيلهم كلُّ مكيدَةٍ وحِيلة، أما دُعاةُ الحق - وهم كثيرٌ ولله الحمد في كل بلد ومصر- فبين خائف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت