فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 210

إصلاح الخلل

أرائك الحكمة (1)

بقلم الشيخ؛ أبي الوليد الأنصاري

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

أمّا بعد؛

فلعل ما أكتبه هنا - على شدة الحاجة إليه - أمر لم أسبق إليه على الأقل في أوساط من أعنيهم بالخطاب ممن حملوا على عواتقهم مهمة إنقاذ المسلمين وأمتهم، مما حلّ بها من الضعف والوهن وانتشالها من حضيض الذلّةِ وأوضار التبعية إلى سناء المجد والرفعة والتمكين.

فالمخاطب بما أسطره هنا في المقام الأوّلِ؛ هم السادة العلماء العاملون والدعاة المصلحون الغيورون وقادة المجاهدين وأفناد المجاهدين وكل عامل لهذا الدين يقض مضجعه آلام أمته ويؤرق ليله هموم المسلمين، إذ أن هذه الطبقة مفاتيح الفهوم لمن وراءهم من الأمة ولقاح عقولهم، يفقه الناس إذا فقهوا، ويعون إذا وَعَوا، وما كان من نقص فيهم في العلم أو قصور في الفهم، فجنايته على الشرع أولًا، وعلى الأمة ثانيًا ولا بّد.

ذلك أن هذه الثلة السابقة من الأولين إلى ميادين الدعوة والإصلاح والجهاد في سبيل الله؛ لم ترث هذا الحظَّ الوافر من مهمة الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم في زماننا فحسب، بل ورثت معه مخلفات القرون الماضية - والأخيرة منها على وجه الخصوص - من العقائد الفاسدة والتصورات المنحرفة والمذاهب السقيمة والمناهج الردية والأفكار الوَبيّة.

لست أعني أن الأمة مبتلاة بهذه الأدواء في مشارق الأرض ومغاربها، فهذا مع جلائه ووضوحه ما هو بالذي أريد، بل من سطرت لهم ما سطرت هنا؛ هم المبتلون به المصابون بآثاره المكتوون بناره، نعم الكثيرون قد سلموا من ذلك - عقيدة وفكرًا وتصورًا - لكنَّهم لم يسلموا منه ممارسة وعملا.

-توضيح ما مضى:

بيان ذلك أن تعلم؛ أنه لما وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة وذاع أمر هذه الفرق وشاع, وصار لكل فرقة منها أنصار وأتباع تفرقوا في البلاد والأمصار، وصار منهم أئمة ضلالة ودعاة أهواء يروِّجون ما ابتدعوه من النحل المخترعة والأهواء المبتدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت