فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 210

فائدة:

قلت: ومن المواضع التي يجب فيها القتال على أهل الإسلام؛ أن يطرأ على الحاكم المسلم كفر مخرج من المِلّة والدين وهو الذي أسماه النبيّ صلى الله عليه وسلم بالكفر البواح.

كما في صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (دعانا النبيّ صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) .

وقد نقل ابن التين عن الداودي - كما في الفتح - القول بوجوب الخروج على الحاكم إن كفر [1] ، وبمثله قال النووي وغير واحدٍ من الأئمة رحمهم الله تعالى، بل حكى غير واحدٍ منهم الاتّفاق عليه. والله أعلم.

الدليل على ما ذكرناه:

إعلم أنّ الحاكم إذا طرأ عليه كفر وردّة عن الدين فإنّ الواجب على أهل الحلّ والعقد في الأمّة القيام عليه وخلعه، لأنّه لا يجوز البتّة لهم إقراره على ذلك، فإن أمكنهم خلعه دون قتال وجب عليهم ذلك، فإن لم يمكنهم ذلك إلا بقتاله والنصب لحربه ومَنْ معه مِنْ طائفته، وجب ذلك عليهم وعلى أهل الإسلام حتّى يكون الدين كلّه لله، كما قال تعالى: {وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه لله} .

ولا فتنة أعظم عند الله تعالى وفي دينه من الكفر به، كما في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قلت: (يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟) ، قال: (أن تجعل لله ندًا وهو خلقك) ، قلت: (إنّ ذلك لعظيم ... الحديث) ، وكما قال تعالى: {والفتنة أكبر من القتل} [البقرة: 217] ، وقال: {والفتنة أشدّ من القتل} [البقرة: 191] .

فإذا انضاف إلى ذلك أن كان للكفر وأهله المرتدين شوكة ومنعة يقاتلون بها أهل الدين وينشرون بها مذاهبهم الباطلة ويلزمون العبادَ والبلاد بالدخول في دينهم الباطل والتحاكم إلى شرائعهم الوَضعيَّة الوَضيعةٍ، فلا تسل حينذاك عمّا يحلّ بديار المسلمين من

(1) فتح الباري: 13/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت