قال الزركشي الحنبلي في"شرح مختصر الخِرَقي": (إذا نزل الكفار ببلد تعيّن على أهله قتالهم، والنفير إليهم، لأنّهم في معنى حاضري الصفّ فتعيّن عليهم، كما يتعيّن عليه لعموم؛ {إنفروا خفافًا وثقالًا ... الآية} ) [1] .
وللنووي في"روضة الطالبين" [2] مباحث مهمّة طوال في الباب لا تُناسب مقام الاختصار.
ونحوه لابن عبد البرّ في"الاستذكار" [3] و"التمهيد" [4] ، وفيه:(قال الشافعيّ: الغزو غزوان؛ نافلة وفريضة.
فأمّا الفريضة؛ فالنفير إذا أظل العدو بلاد الإسلام.
والنافلة؛ الرباط والخروج إلى الثغور، إذا كان فيها من فيه كفاية).
قلت: وقد اتّفق أئمة الإسلام رحمهم الله تعالى على أنّ العدوّ الصائل يفسد الدين والدنيا جميعًا، وشريعة الإسلام جاءت بحفظ الكلّيات الخمس وهي الدين والنفس والعرض والمال والعقل، وحفظها لا يكون إلا بقتال العدو الصائل ودفعه حينئذ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والله أعلم.
- (الثالث: إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير معه) .
واستدلّ له بحديث ابن عباس المذكور آنفًا، وبقوله تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض ... } ، إلى قوله تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليما ... } [التوبة: 38 - 39] .
(1) شرح الزركشي على الخِرقي، 6/ 428، وذكر نحوه ابن قدامة في الكافي، 4/ 254.
(2) 10/ 214 فما بعدها.