بسم الله الرحمن الرحيم
المُقَدِّمَة:
الحمْدُ للهِ؛ والصلاةُ والسلامُ على نَبِيِّهِ مُحمَّدٍ بنِ عَبْدِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحابَتِهِ، ومَنْ اهتَدَى بَهُداه، أما بعد:
فيقُولُ راجِي عَفْوَ ربِّهِ المَجيدِ، الغَزِّيُ الأنَصارِيُّ أبو الوليد:
هذا جَوَابٌ عَنْ إشكالٍ أورَدَهُ بعْضُ العُلَماءِ في رِسالَةٍ بعثَ بها إليَّ عنْ حديثِ الكَتِيبَةِ الخَشْناءِ يَوْمَ أحُد، ومَوْضِعُ الإشكالِ عَلَى ما ذكَرَ هُو: التعارضُ الظاهرُ بين خَبَرِ إِجْلاءِ بَنِي قَيْنُقَاعَ قبلَ أُحُدٍ على ما هو المشهُورُ عند العُلَماءِ؛ وبينَ خُروجِهمْ معَ ابنِ أُبَيٍّ في أُحُدٍ كما في حَدِيثِ أبِي حُمَيد، فأجَبْتُ عَنْهُ بالجَوابِ المَذكُورِ هنا، وكانَ قدِ اسْتَشْكَلَ أيضًا حديثًا أورَدَهُ الطحاوِيُّ في مَشْكِلِ الآثارِ يَتَعَلَّقُ بِمَسْألَةِ الاسْتِعانَةِ بالكُفار، وهُوَ حَديثٌ ظاهِرُ إسنادِهِ الصحِّةُ كما أشارَ الشيخُ، غَيْرَ أنهُ وقعَ في النفْسِ أنَّهُ مَعْلُولٌ، فكَتَبْتُ هنا الجَوابَ عنِ الأولَ، وأرجأتُ البحثَ في الثانِي إلى حينِ فُسْحَةٍ من الوَقْتِ، وباللهِ التوفيق.
الجَوابُ وتَخْريجُ الحديث
أما حديثُ أبي حُمَيْدٍ؛ فرواه ابنُ أبي شَيْبَةَ في المصَنَّفِ، وابنُ سعْدٍ في الطبقات، واسحاقُ بنُ راهَوَيْهِ في مُسْنَدِهِ، ومِنْ طَرِيقِهِ ابنُ المنْذِرِ في الأَوْسَطِ، وأبو بكر الشَّيبانِيُّ في الآحاد والمثانِي، ورواه هشام بن عمَّار في جُزْءِ هشام، والطبرانِيُّ في الأوسط، وذكر الهيثمِيُّ أنه رواهُ في الكبيرِ أيْضًا ولم أَجِدْهُ فِيه؛ ولعله أراد قوله: إنا لا نستعينُ بالمشركينَ علَى المشركين؛ والله أعلم، ورواه الطحاوِيُّ في مُشْكِلِ الآثار، ورواهُ الحاكم في المستدرك، ومن طريقِهِ البَيْهَقِيُّ، وعَزَاهُ في الكَنْزِ لابْنِ النَّجّار، والله أعلم.
الكلامُ في مُحَمِّدِ بنِ عَمْرو
ومدارُ الحديث عند جميعهم على محمدِ بن عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ بنِ وقّاصٍ الليثي، كنيتُهُ أبو عَبْدِ الله، وقيلَ: أبو الحسَن، روى له الستةُ كما في تهذيبِ التهذيبِ وأصله، وهو وإن رُوِيَ توثيقه عنِ ابن مَعِينٍ والنسائي إلا أن البخاريَّ روى له مقرونًا بغيره؛ كما روى له مسلمٌ في المتابعات.
وقد قال فيه يحيى بن معين لما سألَهُ عنه ابنُ المديني: ليس هو مِمَّنْ تريد، وقال في رواية ابن أبي خَيْثَمَةَ: ما زال الناس يَتَّقُونَ حديثَهُ، قيل له: وما عِلَّةُ ذلك؟ قال: كان يُحدِّث مرةً عن أبي سلَمةَ بالشيءِ من رايِه؛ ثم يحدث به مرةً أخرى عن أبي سلَمَةَ عن أبي هريرة.