وهذا الذي ذكره ابنُ معينٍ ليس قادحا على الحقيقة والله أعلم، لأن محمدَ بنَ عمرو لقي أبا سلمة وهو ابنُ عبدِ الرحمن بن عوف وروى عنه، ومحمد مات سنة (145) ، ووفاةُ أبي سلمة كانت في سنة (94) أو سنة (104) كما في التقريب، ورجَّح الثانِيَ ابنُ ناصر الدين رحمه الله كما رأيتُهُ في مخطُوطٍ لمنظومتِهِ بديعةِ البيان وشرحِها عَنِ النُسْخَةِ التي صَوَّرْتُها مِنْ مَكَتَبَةِ المُتْحَفِ البريطانِي، وكلاهما له رحمه الله، فلا مانع أن يرويَ الشيء تارةً عن واحدٍ على أنه من قوله وفَتْواه، وتارةً عن شيخِ ذلك الواحد، وليس هذا اضطرابًا موجِبًا للرد ما دامَ له وجهٌ صحيحٌ يُحْمَلُ علَيْه، ولتاج الدين السبُكِيِّ كلامٌ نحوُ هذا ذَكَرهُ في طبقات الشافعية الكبرى (1/ 12) قررَ فيه مثل هذه القاعدة؛ والله أعلم.
وقال الجَوْزَجانِيُّ: ليس بِقَويِّ الحديث، ويُشْتَهَى حديثُهُ.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث؛ يكتب حديثه وهو شيخ.
وقال ابن عدي: له حديثٌ صالح، أرجو أنه لا بأس به.
وقال يعقوب بن شيبة: هو وسَطٌ؛ وإلى الضعف ما هو.
وقال ابن المبارك: لم يكن به بأس.
وترجمه ابن حبان في الثقات؛ وقال: كان يخطئ.
وسئل أحمدُ كما في العلل ومعرفة الرجال: أيهما أحبُّ إليك؛ سُهَيْلُ بنُ أبي صالح؛ أم محمد بنُ عمرو بن علقمة؟ فقال: ما أقربَهُمَا. ثم قال: سهيل، يعني: أحب إلي.
وفي ترجمة سهيل بن أبي صالح من تهذيب التهذيب: قال حرب عن أحمد: ما أصلح حديثه، وقال أبو طالب عن أحمد: قال يحيى بن سعيد: محمد؛ يعني: ابن عمرو - أحبُّ إلينا، وما صنع شيئا!، سهيل أثبت عندهم. انتهى.
ومجموعُ كلامِ أحمدَ مُشْعِرٌ بِتَقْوِيَةِ أمره في الجملة؛ والله أعلم.
وقال ابن كثير في تاريخه (1/ 208) : له أشياءُ يتفرَّد بِها فيها نكارة.
وقال الذهبي: شيخ مشهور حسن الحديث؛ مكثر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ قد أخرج الشيخان له متابعة. (عن إرواء الغليل: 2/ 96؛ في الكلام على حديث: نُهِيتُ أن أُصَلِّيَ خلْفَ المتحَدِّثينَ والنِّيام.
وقال الحافظ في التقريب: صدوقٌ له أوهام.
الوَهْمُ في الراوِي علَى مَراتِبَ مُخْتَلِفَةٍ.