فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 210

وقول الحافظ: له أوهام، مشعرٌ بقلة الغلط كما في توجيه النظر للجزائري الدمشقي (1/ 247) ، وهو دون قولهم كثير الغلط؛ فإن الغلط يكثرُ في الراوي تارةً وتارة يَقِلُّ؛ لكن حيث لم يوجد الحديثُ إلا من طَرِيقِهِ فهو قادحٌ يُوجِبُ التوقُّفَ عن الحكم بِصِحَّةِ ما هذا سبيلُه. والله أعلم.

على أن الحكم على راوٍ هذا حالُهُ بالوهم والغلَطِ في روايةٍ ما لا يُقْبَلُ ما دام هناك محملٌ صحيح تُحمل عليه الرواية، وليس مَنْ قَلَّ منه الوهم والخطأ كمن عُرِفَ عنه ذلك في غالبِ ما يَرْوِيهِ، وإنما يُعرف الوهمُ بالقرائن وجَمْعِ الطرق، هذا حاصل كلام الأئمة في الباب، وقد تركنا النقل عنهم اختصارا.

تَحْسِينُ حديثِ مُحمدِ بنِ عَمْرِو

ثم إن صنيعَ كثير من الأئمة هو تحسينُ حديثِ محمد بن عمرو كما يُعْرَفُ مِنْ صَنِيعِ الترمذِيِّ في السنَنِ والهيثَمِيِّ في المجمع، ومَضَى النَّقْلُ عن ابنِ كثيرِ والذهبي، وهكذا صَنَعَ الحافظُ ابنُ حجر؛ وسيأتي عن آخرين من الأئمة رحمهم الله.

وإنما ذكرتُ هذا لأجْلِ الاحْتِمالِ الذي أَوْرَدَهُ الشيْخُ منْ كَوْنِ محمدِ بنِ عَمْرٍو قدْ وَهِمَ في ذِكْرِ يَوْمِ أُحُدٍ في حديث أبِي حميد، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله.

الكلامُ في سَعْدِ بِنِ المُنْذِر

هذا؛ وفي إسنادِ الحديثِ أيضا سعدُ بنُ الْمُنْذِرِ بنِ أبي حُمَيد يروي عن جَدِّهِ أبي حميد؛ وربما نُسِبَ إليه، وليس يَرْوِي عنه سِوَى عبدِ الرحمن بنِ سُلَيمانَ الغَسِيل ومحمدِ بنِ عَمْرو، وقد ذكره ابنُ حِبّانَ في الثقات، وروى له أبو داودَ في فضائلِ الأنصارِ حديثًا واحدا.

وقال الحافظُ في التقريب: مقبول.

ومثله لا يحتملُ ما يتفرد به؛ فالحديثُ بِهذا الإسناد ضعيفٌ؛ والله أعلم.

نعم لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين) شاهدٌ من حديث خُبَيْبِ بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عند أحمد وغيره، وله شاهدٌ أيضا من حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم وغيره، وبهذين الشاهدين يصحُّ اللفظ المذكور هنا، وقد ذكر الحاكم رحمه الله حديث أبي حميد شاهدًا لحديث خبيب؛ كما قال الألباني في السلسلة (1101) .

أما ما في حديث أبي حميد من ذكر يوم أحد وخروجِ ابنِ أُبّيٍّ بِبَنِي قينقاع فلا يثبت بهذا الإسناد، إلا أن يُروى من طريق آخر يُعَضِّدُهُ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت