فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 210

و ما في السنن الكبرى للبهقي (9/ 53) قال الشافعي: قال أبو يوسف: أنبأ الحسنُ بنُ عَمَارَةَ عَن الحَكَمِ عن مِقْسَمٍ (بِكَسْرِ أَوَّلِه) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهود بني قينقاع؛ فرضَخَ لهم ولَمْ يُسْهِمْ لهم.

لا يصلح شاهدا لهذا؛ لسببين:

الأول: أنه تفرد به الحسن بنُ عمارةُ البَجَلِيُّ أبو محمد قاضي بغدادَ؛ وهو مَتْرُوكٌ كما قالَ البَيْهَقِيُّ وكما في التقريب؛ وذكَرَهُ في تَهذيب الكمال عن أحمد، فمثلُه لا يصلُح للاعْتِبَار.

الثاني: ولو صح سنده لم يصلح شاهدا لما في حديث أبي حميد، لأنه هناك ردهم ولم يستعن بهم؛ وفي رواية ابن عباس أنه استعان بهم؛ فهما قصتان مختلفتان، وبالله التوفيق.

الجَوابُ عنِ الإشكالِ في الحديث:

وعلى القول بصحة حديث أبي حميد كما قال به جماعةٌ من العلماء رحمهم الله كالحافظ ابن حجر في المطالب العالية (4381) والحاكمُ في المستدرك، وعنه البيهقَيُّ، ثم الألبانِيُّ في السلسلة الصحيحة، فيحتاجُ إلى الجوابِ عن الإشكالِ المذكور؛ وهو: التعارضُ الظاهرُ بين خَبَرِ إجْلاءِ بَنِي قَيْنُقَاعَ قَبْلَ أُحُدٍ على ما هو المشهورُ عند العلماء؛ وبينَ خُرُوجِهم مع ابن أُبَيٍّ في أحد كما في حديث أبي حميد.

فأقول أولا: روى هذا الحديثَ عن محمد بن عمرو عند جميع منْ أخرجه ممن مضى ذكرُهم ثلاثة:

الأول: أبو يوسف الطَّنافِسِيُّ ثقة؛ إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين كما قال الحافظ رحمه الله، ومن طريقه رواه ابن أبي شيبة عن سعيد بن المنذر مرسلا، فذكر فيه بني قينقاعَ ولم يذكر أُحُدًا.

الثاني: أبو عبد الله المروزي الفضلُ بنُ موسى السينانِيُّ بسين مكسورة ونونين ثقةٌ ثَبْتٌ؛ كما في التقريب، وعنه رواه ابنُ سعد، واسحاقُ بن رَاهَوَيْهِ ومن طريقِهِ ابنُ المنذِرِ في الأوْسَطِ عن أبي حميد فذكرا أحدًا وبني قينقاع.

ومن طريقه أيضا رواه الطبرانِيُّ في الأوسْطُ؛ وأبو بكرٍ الشيبانِيُّ في الآحاد والمثاني؛ والطحاوي في مشكل الآثار؛ فأسندوه عن أبي حميد وذكروا أحدًا وبني قينقاع.

ورواه من طريقه الحاكمُ وعنه البيهقي مسندا عن أبي حميد فذكرا فيه بني قينقاع ولم يذكرا أحدا.

الثالث: أبو يحيى الكوفي سعيد بن يحيى اللخمي؛ لقبه: سعدان؛ صدوقٌ له في البخارِيُّ حديثٌ واحدٌ، وعنه رواه هشامُ بنُ عمّار عن محمد بن عمرو عن المنكدر بن حميد الأنصاري، فذكرَ أحدا ولم يذكر بني قينقاع.

ولم أجد للمنكدر بن حميد الأنصاري ترجمةً؛ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت