فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 210

هذا حاصلُ الروايات؛ والفَيْصَلُ فيما بعدُ لِخَبَرِ إجلاءِ قينقاع وإخراجِهِم من المدينة قبل أحد.

خَبَرُ جَلاءِ بَنِي قَيْنُقاع:

فأما خبرُ إجلاء بني قينقاع وجميعِ يهود المدينة في الجملة فثابِتٌ في الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنه، وهذا لا نزاع فيه.

وكونُ غزوةِ بني قينقاع كانت قبلَ أحد، فهو الذي يَحكيه أهلُ السِّيَرِ، سلمنا.

وكونها كانت يوم السبت للنصف من شوال بعد بدر على رأس ستة عشر شهرا أو عشرين شهرا من مُهَاجَرِهِ صلى الله عليه وسلم؛ فهذا مما رواه الواقدي وعنه ابنُ سعد؛ وكثيرٌ من العلماء تابعه عليه، والواقديُّ متهم؛ وإن قال بعضُ العلماء هو حُجَّةٌ في المغازِي؛ فلا يُقْبَلُ ما انفردَ بِه؛ فكيف إذا خالف روايةَ الثقات على وجْهِ الخصوص؟.

نعم؛ وروي من طريق الزهري مرسلا، ولا يصح لما عليه الأئمة من تضعيفِ مراسيله.

ومما يُوِقعُ الشكَّ في صحةَ التاريخ المذكورِ ما رواه البخاريُّ في الصحيح (1983) من حديث علي رضي الله عنه في خبر زواجه بفاطمةَ رضيَ الله عنها؛ وفيه قوله: فلمّا أَرَدْتُ أن أَبْتَنِيَ بفاطِمَةَ عليها السلامُ بنتِ رسُولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم واعدْتُ رجُلًا صَوَّاغًا من بني قينقاعَ أن يَرْتَحِلَ معي فنأتِيَ بإذْخِرٍ أَرَدْتُ أن أبيعَهُ من الصوَّاغِينَ وأستعينَ بهِ في وَلِيمَةِ عُرْسِي ... الحديث؛ وفيه قصةُ جَبِّ حَمْزَةَ سنامِي الشارِفَيْنِ الذين أخذَهما عليٌّ من مغانم بدر.

فهذه القصة كانت بعد بدرٍ ولا شك، وبدرٌ قد كانت ليلة الجمعة السابعَ عَشَرَ من رمضان، ثم بعد فراغِهِ منها بسبعة أيام نَهَضَ إلى غزوةِ بني سُلَيْمٍ بنفْسِهِ صلواتُ الله وسلامُهُ عليه واستعمل على المدينة سِباعَ بنَ عُرْفُطَةَ، وبلغ ماء الكُدْر فأقام عليه ثلاثا، وقد رُوِيَ مع هذا أنَّ النبِيَّ صلَّى الله عليه وسلم جمعَ يهودَ بني قينقاع بعد عودتهم إلى المدينة وخطَبَهُمْ وحذَّرهم وأنذَرَهُمْ بعد أن بَغَتْ يهودُ وقطعوا ما كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم من العهد؛ وأعلمَهم أنه عازِمٌ على إجلائهم منها وأنهم أساءوا جوابَه على ضعفٍ في إسنادِ القصة، ثم يذكرون ما وقعَ من يهودِ بني قينقاع في هذه المدة من كَشْفِ المَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وقتلِهمُ المسلمَ الذي أغاثَها ووقوعَ الشرِّ بين اليهود والمسلمين، وأن ذلك هو سببُ غزوهم وإجلائهم، فمتى استطاعَ عليٌّ رضي الله عنه في هذه المدة التي هي نحو عشرين يوما أو يزيد قليلا بين عودتهم من بدر وبين الموعد المذكور في رواية الواقدي لغزوةِ بني قينقاع مع هذه الأحوالِ أن يُواعِدَ الصائغَ مِنْ بني قينقاع لِيَرْتَحِلَ معه إلى مكة؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت