فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 210

وعلى كل حالٍ؛ فَمِنَ العلماء كابنِ القيم رحمه الله مَنِ اختار أنها كانت بعد بدرٍ بستة أشهر؛ ذكَرَه في زاد المعاد (3/ 120) في سياق ردِّ قول الزهري أن بني النضير كانت بعدَ بدر بستة أشهر؛ فرده وقال: هذا وَهْمٌ منه أو غلط؛ وذكر أن الصوابَ أنها غزوةُ بني قينقاع؛ وأما النضيرُ فبعد أحد.

وهكذا صنعَ الذهبي في تاريخ الإسلام؛ ذكرها في حوادثِ السنة الثالثة من الهجرة.

بل حكى المقريزي في الإمتاعِ (1/ 123) قولَ الحاكم: هذه وبني النضير واحدة؛ وربما اشتبها على من لم يتأمل. انتهى. والله أعلم.

تَنْبِيهٌ علَى ما يَقَعُ منَ التساهُلِ في رِواياتِ المغازي:

وإنما ذكرت هذا لأنَبِّهَ على أنه ما كلُّ ما يحكيهِ العلماء عن أهل المغازي وإن تواطأوا عليه فهو مُسَلَّمٌ به، نعم؛ هم يتساهلون في روايته حيثُ لا يتعلَّقُ بالأحكام من الحلال والحرام؛ وحيثُ لا يُعارضُهُ شيء ثَبَتَ بالنقْلِ الصحيح من روايَةِ الثقات؛ وإلا فمتى كان شيءٌ من ذلك وَجَبَ غَرْبَلَةُ روايات المغازي ونَخْلُها؛ فإن الآفةَ فيها كثيرةٌ كما نبّه عليه الإمام أحمد رحمه الله.

ومن التساهل الذي يقعُ في رواية المغازي اختصارُ كثير من الرواة لِحَوادِثِ القصة؛ والأمورُ التي تحمِلُ على الاختصارِ كثيرَةٌ، وليست ألفاظ المغازي محصورَةً كألفاظِ الحديث النبوي حتى يسهلَ ضبطُها وحفظُها فلا يُزادُ فيها ولا يُنْقَصُ؛ فإذا احتيج إلى تمحيصِ خبرٍ من الأخْبارِ احتاجَ إلى تَتَبُّعٍ كثيرٍ وجمعٍ لكل رواياتِ الخبر؛ واعتمادُ مطولات هذا الفنِّ هو الْمُتَعَيِّنُ للتحقيق؛ بُغْيَةَ مَعْرِفَةِ كُلِّ ما وَرَدَ في البابِ؛ بل ومطولاتُ المتأخِّرين في هذا الفنِّ أفضلُ فيما اطلعتُ ورأيتُ؛ لأن المتأخرَ عادة يجمعُ شتاتَ الرواياتِ وما تناثرَ منها في بطون الكتب؛ كما فعل محمدُ بن يوسُفَ الدمشقي المتوفي سنة (942) ؛ فإنَّ هذا الكِتابَ كما ذكَرَ مُصَنِّفُهُ خُلاصَةُ عِلْمِهِ وثَمَرَةُ عُمُرِهِ؛ وقَدْ ذَكَرُ الشيخُ بَكْرُ بنُ عبدِ اللهِ أبُو زيد أنَّ كتابَهُ هذا جَعَلَهُ في ألْفِ بابٍ وصَنَّفَهُ من ألْفِ كتاب؛ هكذا قال؛ والذي رَأَيْتُهُ عِنْدَ المُصنِّفِ أنهُ من ثلاثِمائةِ كتابٍ؛ واللهُ أعْلم، وكما فعلَ أحمدُ بن علي المقريزي المتوفى سنة (845) في كتابه"إمتاع الأسماع"وهو كتابٌ حسنُ الجمع رأبتُ فيه ما ليسَ في غيره؛ على أنه لا يُغْنِي في هذه المقام كتابٌ عن كتاب؛ والله أعلم؛ وهو الموفق للصواب.

ثم إن ثبت شيءٌ من الروايات المتعَلِّقَةِ بالمبْحَثِ في الصحيحين أو في غيرِهما من كتب الرواية المعتمدَة كالسنن والمسند وما سواها من دَوَاوِينِ علماء الحديث جُعِلَتْ هذه أصلًا وميزانًا تُعْرَضُ عليه أخبارُ المغازي والسير.

البَحْثُ في تاريخِ إجْلاءِ بَني النضير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت