فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 210

... الكاتب: أبو الوليد الأنصاري

الحمد لله يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممّن يشاء ويُعزّ من يشاء ويُذلّ من يشاء، بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير. لا مانع لما أعطى ولا مُعطي لما منع، ولا قاطع لما وصَلَ ولا واصِلَ لما قطع، القائل سبحانه {وتلك الأيّام ندوالها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتّخذ منكم شهداء، والله لا يحبّ الظالمين} [آل عمران: 140] .

والصلاة والسلام على عبدالله ورسوله المبعوث رحمةً للعالمين، القائل فيما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث تميم الداريّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليَبلُغَنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيتَ مدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أدخله الله هذا الدين بعزّ عزيزٍ، أو بذلّ ذليلٍ، عِزًّا يُعزُّ به الإسلام، وذُلاًّ يُذلّ به الكفر» .

ورضي الله عن الصحابة الأعلام، نُجوم الليالي وشموسِ الأيّام، وجعلنا ممّن يقتفي أثرهم ويهتدي بهديهم بفضله ومنّه وكَرَمِه ... آمين.

أمّا بعد:

ففي الوقت الذي عظمت فيه محنة أهل الإسلام، وكادت عُراه أن تَنتَقِضَ، ووشيه أن يندَرِس، بكيد أعداءِ هذا الدين، ومكر الليل والنّهار: حتّى اشتدَّ الخَطْب، وتداعَى الكرب، وصارَ الواحِدُ من المسلمين يجهد في إقناع نفسه بصوابِ المقلوبِ من الحقائق (1) ، فصارَ الشركُ بالله تعالى توحيدًا ودينًا، والتزلُّف إلى أعداءِ الله حِنكةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت