ودهاءً، والقعودُ عن نصرةِ المستضعفينَ والذبِّ عن أعراض المسلمين حكمةً وعقلًا، وفي الجملة صار الحقّ باطلًا والباطل حقًّا ..
أقولُ: في هذا الوقت العصيب، والأمّةُ أحوجُ ما تكون إلى الصادق الأمين من أهل العلم وحملة الدين، الناصح لله ولرسوله ولعامّة المسلمين وخاصّتهم، قَعَدَ أدعياءُ العلم المُنتسِبون إليه عن بيانِ الحقّ ودعوة الناس إليه، بل راحوا يزيّنون الباطل، ويخلعونَ عليه أوصاف الديانة ويُسمّونه بِمَياسِم الشريعة، تبريرًا لقعودهم مع الخوالف، ورضًا بالدّنيِّ من الحياة الدنيا، فاتّخذهم الجهلةُ الرعاعُ وصنائِعَهم حجّةً لترك الخروج وترك إعداد العُدّة له.
إن قُلت: «قال الله، قال رسولُه ... قال الصحابةُ سادةُ الأجيالِ»
سيقولُ: «شيخي قال لي عن شيخه ... والشيخُ عندي عمدةُ الأقوالِ» (2)
وكان من أثر هذا الداءِ العُضالِ الذي أُصيبت به أمّةُ الإسلام -ولعَمْرُ الله إنَّهُ منها لَبِمَقْتَل- إقبال الناس ورضاهم بما قام به الحكّام المرتدّون في زماننا هذا من عقد معاهدة سلام دائم مع اليهود (3) ، ومَنْ لَم يَرْضَ منهم بذلك اغتَرَّ بتلبيسَات أولئك الخوالف وقالتِهمُ السوْءَ إذ قالوا «إنّ وجودَ اليهودِ على أرض فلسطين أضحى واقعًا مفروضًا على الأمّة قبولُه، وعليها أن تهيّئَ نفسها للتعامل معه» .
ومنهم المغلوبُ على أمْرِه الذي لا يجدُ قوت يومه، وظنّ في هذه المعاهدة الملعونة خلاصًا له ممّا هو فيه، وأحْسَنُ القوم حالًا من راح ينعق فيقول: «الأرض مقابل السلام» .
إلاَّ أولو بقيّة ينهونَ عن السوءِ والفساد في الأرض، لولاهم لخسفَ الله الأرض ومن عليها: