فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 210

أُصُولٌ فِي التّرْبِيَةِ والْجِهَادِ والبِنَاء

الكاتب؛ أبو الوليد الأنصاري

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله وبعد: فهذه سلسلة في التربية والجهاد والبناء؛ راعيتُ فيها التدرجَ في مضمونِها؛ وجعلتُها على مراحل مختلفةٍ تُناسِبُ مدارك الراغبين؛ كل مرحلةٍ منها تحتوي مجموعةً من الدروس والموضوعات؛ لتكونَ إن شاء الله تعالى سلَّمَ الوصول إلى غايةِ المأمولِ من صلاحِ المسلمِ والأمة المسلمة والتمكين لدين الله تعالى؛ كما راعيتُ فيها سهولةَ العبارةِ ويُسر الانتفاع بِها، وبالله وحده التوفيق.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1 -العِبَادَةُ والْحَيَاةُ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, أما بعد:

فإن الله تعالى قد خلق الخلق لعبادته؛ وأسكنهم في هذه الدار ليتزودوا منها للآخرة علما وعملا؛ ولم يتركهم سبحانه وتعالى سدى هملا؛ بل أرسل إليهم رسله وأنزل عليهم كتبه؛ يُبيِّنون للناس ما عليهم من الحق لربِّهم تبارك وتعالى، وما لهم عنده سبحانه من الأجر والثواب إن هم أطاعوه وأخلصوا الوجه له سبحانه، كما أنذرهم وحذرهم عاقبة الإعراضِ عن دينه وشرْعِهِ من الشقاء في الدنيا والعذابِ في الآخرة؛ كما قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} ؛ وذِكْرُهُ تعالى: هو القرآن؛ والمعيشة الضنك: الضيقة؛ وقيل: المراد عذاب القبر.

وإنما مثل الإنسانِ في هذه الدنيا كمثلِِ رجل أراد أن يجوزَ أرضا كثيرة المهالك؛ كثيرةَ السباعِ والعقارب والحيات؛ ينزلُها اللصوصُ وقطاعُ الطريق؛ وقد وقفَ على مدْخلِها رجل ناصح أمين؛ قد علم مَداخلها ومخارجها؛ واطّلع على مهالكها ومعاطبها؛ وأحكم معرفةَ طريقِ النجاة والسلامةِ منها؛ فإذا رأى من يَهِمُّ بدخولِها دَلّه وأرشدَه؛ وحذره وأنذره؛ فإن استجابَ للواعظ أدلج ونجا؛ وإن أخذت به الطريق ذات اليمين وذات الشمال هلك في شعابِها وأوديتِها؛ ولا يَلُومَنّ إلا نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت