فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 210

بِسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم

صلاةُ الجنازَةِ

على وَجْهِ الخدْعَةِ في الحربِ

رقمُ الفتوى: 56/ 49

وسُئلَ عنْ الراجحِ في حُكْمِ الصلاةِ على الشهيدِ، وهَلْ تَجُوزُ صَلاةُ الجَنازَةِ على وَجْهِ المُخادَعَةِ للعَدُوِّ لإيهامِهِ مَوتَ المُصَلَّى عليْهِ مَثَلًا؛ إذا اقتَضَتْ مَصلَحَةُ الجِهادِ ذلكَ؟.

فأجاب:

الحمدُ للهِ، وبعد:

فالذي يَظْهرُ لي والله أعلَمُ رُجحانُ القولِ بِمشروعِيّةِ الصلاةِ عليْهِ، لثُبوتِ جُمْلَةٍ من الأحادِيثِ والآثارِ في البابِ يُقوّي بَعْضُها بَعْضًا، ولا تَعارُضَ بَينَها وبَينَ ما رُوِيَ مِن أنّهُ لَمْ يُصلّ عليه، فإن المُثْبِتَ مُقَدَّمٌ على النافِي، بل ذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفَةَ إلى القولِ بوجوبِ الصلاةِ عليهِ، وتَحْقِيقُ المسألَةِ وذكْرُ الخلافِ في البابِ نأتي بهِ في موضعٍ آخرَ إن شاءَ اللهُ تعالَى.

وأما صلاةُ الجَنازَةِ على وجْهِ المُخادَعَةِ للعدُوّ؛ فالذي يظْهرُ لِي أنّ هَهُنا حالَينِ:

-أنْ يَكُونَ المُصَلّي عالِمًا بِحَقِيقَةِ الحالِ، وأنّ المُصلّى عليهِ حَيٌّ في نَفْسِ الأمرِ، فَلا يُصَلّي علَيهِ إلا أنْ يَتَوَقّفَ حصولُ المصلحَةِ على صَلاتِهِ، لأنَ صلاةَ الجَنازَةِ عِبادَةٌ تحتاجُ إلَى النيّةِ، وهِيَ مُعَلّقَةٌ على سَبَبٍ هُو المَوتُ، فإنْ صَلاّها مَعَ العِلمِ بِحياتِهِ فقدْ وَقَعْتِ النيّةُ فِي غَيرِ مَحَلّها، وَوَقَعَتِ العِبادَةُ دونَ سَبَبِها؛ فَيكونُ كمَنْ صلّى الفَرِيضَةَ قبلَ دُخولِ الوقتِ، فإنْ تَوقّفَتْ حَصولُ المصْلَحَةِ على صلاتِهِ أَتَى بأفْعالِ الصلاةِ دُونَ نِيّةِ الصلاةِ، لأَنّها لا تَنْعَقِدُ عِبادَةً مِن غَيرِ نِيّةٍ، فيسْلَمُ من التعَبُّدِ بِها في غَيرِ مَحَلّها، والغَرَضُ حاصِلٌ بالهَيْئَةِ الظاهِرَةِ وحْدَها، والله أعلم.

-والثانِي أنْ يُشاعَ خَبَرُ مَوتِهِ، فَيُصَلّي عَلَيهِ مَن يَظُنُّ مَوتَهُ حَقيقَةً؛ فَهَذا لا حَرَجَ عَليهِ، وليسَ للعالِمِ بِحَقِيقِةِ الأمرِ أنْ يُصلّيَ عَليهِ؛ لأنّ الغَرَضَ حَصلَ بِغَيرِهِ، ويَجُوزُ لهُ السكوتُ عنْ بَيانِ حقيقَةِ الأمرِ لِمَن اعتقدَ موتَهَ وصلّى علَيهِ إن اقْتَضتِ المصلَحةُ ذلكَ.

والله وحدهُ أعلم؛ وصلى الله على محمدٍ وآله وسلم.

كان الله له

خادمُ العلم وأهله

أبو الوليد الغزي الأنصاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت