فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 210

سلمنا أن الغزوةَ كانت قبلَ أحد؛ وأن النبي صلى الله عليه وسلم أجلاهم مع من أجْلَى من يهود المدينة جميعِهم كما في حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما، لكن عندي في تاريخ إجلائهم عنها؛ وأنهم أُمْهِلُوا ثلاثةَ أيامٍ فخرجوا إلى أذرعاتٍ من نواحي الشام؛ وأن ذلك كان في شوال أو قبل أحد نظرٌ، أبينُ دليلَه فيما يلي:

أما التاريخ الذي ذكره الواقدي فمضى ما فيه ومعارضةُ حديث البخاري في قصة علي وحمزة والشارفين له.

وأما أنَّ خروجَهم من المدينة كان قبل أحد ففي الروايات الصحيحةِ ما يدلُّ على خلافه:

منها ما في صحيح مسلم (1769) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها في قصة بني قريظةَ وتحكيمِ سعد بن معاذ رضي الله عنه فيهم، وفيه من طريق عَبْدَةَ عن هشام: أنه قال: فانفجر من ليلته فما زال يسيل حتى مات، وزاد في الحديث: قال: فذاك حين يقول الشاعر:

ألا يا سعدُ سعدَ بني معاذ ... فما فعلت قريظةُ والنضيرُ

لَعَمْرُكَ إن سعد بني معاذ ... غداةَ تَحَمَّلُوا لَهو الصبورُ

تركتم قِدْرَكُم لا شيءَ فيها ... وقدرُ القوم حاميةٌ تفورُ

وقد قال الكريمُ أبو حُبَابٍ ... أقيموا قينقاع ولا تَسِيرُوا

وقد كانوا ببلدتهم ثِقالا ... كما ثَقُلَتْ بَمَيْطانَ الصخورُ

مَيْطان بفتح الميم على المشهور؛ وقال أبو عبيد البكري وجماعة هو بكسرها؛ اسم جبل من أرض الحجاز في ديار بني مزينة.

وقد ذكر الحافظ في الفتح (7/ 415) عن ابن اسحاق: أن الأبيات لِجُبَيْلِ بن جوّال الثعلبي؛ وكان حينها كافرا.

وعند ابن اسحاق:

وأما الخزرجِيُّ أبو حُبَاثٍ ... فقالَ لقَيْنُقَاعٍ: لا تَسِيرُوا.

وضبط الحافظ حباث: بالمثلثة رابعة الحروف.

قال النووي رحمه الله: إنما قصد هذا الشاعر تحريضَ سعدٍ على استبقاءِ بني قُرَيْظةَ حلفائه؛ ويُذَكِّرُهُ بفعل عبدِ الله بن أبي ويمدحه بشفاعته في حلفائهم بني قينقاع.

قال النووي: تركتم قِدْرَكُم: هذا مَثَلٌ لعدم الناصر، وأراد بقوله: تركتم قدركم: الأوس؛ لقلة حلفائهم؛ فإن حلفاءهم قريظة.

وأراد بقوله: وقدر القوم حامية تفور، الخزرجَ لشفاعتهم في حُلفائهم بين قينقاع؛ حتى مَنَّ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وتَرَكَهُمْ لعبد الله بن أبي ابن أبي سلول؛ وهو أبو حباب المذكور في البيت الآخر. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت