فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 210

يترَقَّب، ومقموع مقهور، وثالث يحولون بينه وبين إيصال الحقِّ إلى الخلق، والناس إلا من رحم الله رِعاعٌ تنطلي عليهم الحِيَل، ويظنون أن من كثُر ظهوره على المنابر، وسُوِّدَتْ بِما يكتب وجوهُ الصحائف والدفاتر، فهو العالم النِّحْريرُ الذي لا يُشَقُّ له غُبَار، وإن كانَ فِي طَيِّ ما يَتَفَوَّهُ به العار والنار، فإلى الله وحده المشتكى من غُرْبة على غُرْبَة، فمن كان نائحًا فلينُح على الدين وأهله، ولئن طالت بأمة الإسلام حياةٌ وكَتَبَ الله لَها أن تتذوق حلاوةَ النصر والظفَر، وتتقمص قُمصان العزة والكرامة لتَبكينّ غُرْبَتَنا هذَه بالدِّماء لا بالدمُوع، ولتَسْتَعيذَنَّ بالله أنْ يكونَ لَها إلى مِثْلِ حالِنا هذه نُكُوصٌ أو رجوع.

ومَن ركبَ الثورَ بعدَ الجوا ... دِ أنكرَ أظلافهُ والغبب

فلما أجلْتُ قداحَ النظر فيما صرنا إليه، رأيت لزامًا على كل غَيُورٍ على حُرْمَةِ الدين ألا يَدَعَ فِي حَوْزَتِهِ سهمًا يقدِرُ بِرَمْيِهِ على نَصْرَةِ الدين إلا رَمَى به وإلا عادَت السهامُ وبالًا عليه.

وكان من المقرر في الشرع المطهر أن التواضع وخفضَ الْجَنَاح إنَّما هو لعباد الله المؤمنين، وأما أعداءُ الدين وحلفاؤُهُم من المثَبِّطِينَ المُخَذِّلِينَ المرْجِفِينَ؛ ومن يعملُ على شاكلَتِهِمْ مِنَ المتعالِمِينَ المبطلين فإن المرء والله نِعِمَّا يقول على رؤوس الملأ منهم (ها أنا ذا) ذبًا عن الشرع الحنيف، ورعايةً لحرمته، وإعلاءً لكلمته، ورفعًا لرايته، وقمعًا لعدو الدين، ودحرًا للمعاندين، وتكبيتًا للمُخَالِفِينَ، والمعوَّلُ عليه في كل هذا قولُ النبي صلى الله عليه وسلم (إن أتقاكم لله وأعلمَكُم بالله أنا) ، وقولُه عليه الصلاة والسلام (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) .

وأعوذ بالله تعالى من دعوى فَجّةٍ يكون علي وزرها، وإنني إذ أُسَطِّرُ ههنا ما أُسَطِّرُ وأَرْجُو بِهِ أنْ يكونُ قُرةً لعُيُونِ أَهْلِ الغربة في الدين، وذرَّ رماد في عيون الخالفين، لأقرُّ إقرار مُعْتَرِف بذنبه بِقُصُورِ الباع وقلة البِضاعة، على أنني أسأل الله تعالى أن يجعل ما فتحَ عليّ به سبحانه مباركًا كالماء الطهور لا يضرُّهُ شيئٌ على حَدِّ الوارِدِ فِي حديث بئر بُضَاعة، ولئن جَرَتْ ألسنةُ بعض الإخوان عفا الله عنهم بما لست له أهلا فإنما هو لِحُسْنِ ظنهم بِي، وأدعوه سبحانه أن يبلغني ما يرجونه فيّ، وأن يَجْعَلَنِي خيرا مما يظنون، وأن يغفرَ لِي ما لا يعلمون، وأن يفتحَ لِي من العلم كنوزًا وكنوزا، فلست أنازع بحمد الله تعالى بأن ما أَجْهَلُهُ أكثرُ مما أَعْلَمُهُ، وفوقَ كل ذي عِلْمٍ عليمٌ؛ فيارب زدني علما.

فأقول بيانًا للمقصود، مستعينًا بالله الواحد المعبود:

خادم العلم وأهله أبو الوليد خالد بن فتحيِّ بن خالد بن حسين بن قاسم بن خليل بن خالد بن محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت